مؤتمر سقيفة بني ساعدة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

مقالات وبحوث

مؤتمر سقيفة بني ساعدة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

283 مشاهدة

بقلم: د. جليل منصور العريَّض – الجامعة الأولى/ تونس

الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم والثناء بما قدم والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطاهرين.
وبعد:
لم يكن علي وآل بيت الرسول وجل المهاجرين حضوراً في اجتماع السقيفة، لأنهم كانوا في شغل بتجهيز الرسول (صلى الله عليه وآله) والاعداد لدفنه، فلم يعلموا بخبرها الا بعد ان «بويع أبو بكر واقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفاً إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)»[1]، فلم يكن إلا ذهولاً اصاب النفوس، إذ كيف تسنى لأولئك ان يبرموا أمراً في مثل ذلك اليوم العصيب دون ان يستشار جميع أولي الأمر، وعلى ذلك الأساس بنى علي (عليه السلام) فكرته فيما أثر عنه من قول لأبي بكر (طويل):

فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم               فكـــيف بهــذا والمـشـيرون غـيب[2]

فعلي (عليه السلام) ـ على ما يبدو ـ لا يعتقد ان ثمة شورى في انعقاد البيعة لأبي بكر، لأن الشورى تقتضي حضور جميع من يهمهم الأمر، اما وجهة نظره في مؤتمر السقيفة فقد بناها على تفنيد منطق كل من الأنصار والمهاجرين الذين حضروا السقيفة ذلك اليوم. فالإسلام لا يجيز للأنصار الادعاء بخلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اعتبار انهم موصى بهم من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومن يوصى به لا يجوز لا عقلاً ولا شرعاً ان يكون قائداً، وبناء على ذلك قال لما بلغته أنباء السقيفة «ما قالت الأنصار؟، قالوا: قالت منا أمير ومنكم امير، قال (عليه السلام): فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، قالوا: وما في هذه الحجة عليهم؟، فقال (عليه السلام): لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم»[3].
أما طرف السقيفة الثاني، وهم قريش، فقد احتجوا بقرابتهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما ورد في قول عمر بأنهم «أولياؤه وعشرتهُ»[4]، وهم بحجتهم تلك لا يستحقون الإمامة أيضاً من وجهة نظر علي (عليه السلام) وذلك بناء على قول الله تعالى:
﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله﴾[5]، فإذا كان مقياس استحقاقهم الأمر لقرابتهم البعيدة من الرسول (صلى الله عليه وآله)، فالأولى به أن يكون في رحمه القريب وعترته، ويمثل وجهة نظر علي (عليه السلام) تلك قوله «ماذا قالت قريش؟ قالوا: احتجت بأنها شجرة الرسول (صلى الله عليه وآله)، فقال (عليه السلام): احتجوا بالشجرة واضاعوا الثمرة»[6]، فالثمرة وهي النتاج الأصلي للشجرة أولى بأن يكون لها الحق دون غيرها من سائر الفروع، و على ذلك بنى علي (عليه السلام) فكره من خلافة أبي بكر، كراي مضاد الهدف منه اقامة الحجة[7].

الهوامش:
[1] الزبير بن بكار ـ الأخبار الموفقيات ص 578.
[2] حكم: 187.
[3] خطب ـ66.
[4] تاريخ الطبري 3/220.
[5] الانفال/75.
[6] خطب ـ66.
[7] لمزيد من الاطلاع ينظر: فكر الإمام علي عليه السلام كما يبدو في نهج البلاغة: للدكتور خليل منصور العريّض، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 202 – 204.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1381 Seconds