من مرويات الإمام علي (عليه السلام) في لسان العرب: قال (عليه السلام): ((اللهم سلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال))

مقالات وبحوث

من مرويات الإمام علي (عليه السلام) في لسان العرب: قال (عليه السلام): ((اللهم سلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال))

398 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 26-04-2022

بقلم: د. سعيد عكاب عبد العالي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من اصطُفي من الخلق، وانتُجب من الورى، محمد وآله أُلي الفضل والنُّهى.
وبعد:
فان الصفة المشبهة، هِي من المُشتقَّات الَّتي يُوصفُ بها على وجهِ الدّوامِ، وأشار إلى ذلك كثير من القدماء([1])، وعرَّفها ابن هشام بقولِهِ: «هي الصِّفةُ المَصوغَةُ لغيرِ تفضيلٍ؛ لإفادةِ الثُّبوتِ»([2])، وهى لفظٌ مَصُوغٌ من مصدرِ اللَّازمِ([3])، وتكونُ صياغَتُهَا بكثـرةٍ من الفعلِ اللَّازمِ من بابِ(فَعِـل) المكسور العين في الماضي، وباب (فَعُـل) المضموم العين في الماضي، وتَقلُّ في نحو (فَعَـل) المفتوح العين في الماضي، وتُقاسُ من غيرِ الثُّلاثيِّ على زِنةِ اسـمِ الفاعلِ أو المفعولِ من ذلكَ الفعلِ، بشرطِ أنْ يكونَ المعنى على جهةِ الدّوامِ والثُّبوتِ؛ للفرقِ بينه وبينها([4]).

  ومن أبنيةِ الصِّفةِ المُشبَّهةِ الَّتي وردتْ في المرويَّات، ما يأتي:
1ـ (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين، وهو من الأوزانِ المُشتركَةِ بين (الباب الرَّابعِ)، و(الباب الخَامِس)([5])، وتأتي للدَّلالةِ على الأدواءِ أو العللِ نحو، (وَجِع، وسَلِس، وتَعِب)، وكذلكَ تأتي للدِّلالةِ على السَّجايا، نحو (شَكِس، ووَقِح، ونَكِد، وفرِح، وقَلِق)، ويأتي للدَّلالــة علــى الصِّفات العارضة الطَّارئة، غير الرَّاسخة([6])، ممَّــا يَحصَلُ ويُسْـرعُ زوالُهُ، مقارنةً بصيغ الصِّفة المشبَّهة الأخرى مثل (فَعِيل) نحو: رَحِيم([7]).
وقد وردَ هذا البناءُ في المرويَّات (خمس) مرَّاتٍ. ومنها ما قالَه ابنُ منظور في معنى(الخَضِرَة): «وفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنَّه خَطَبَ بِالكُوفَةِ في آخِرِ عُمرِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ويأْكل خَضِرَتَها، يَعْنِي غَضَّها وناعِمَها وهَنِيئَها»([8]).
 ومعنى (يأكلُ خَضِرتها)، أنَّه: «يَأْكُل الطَّريَّ النَّاعمَ من طعامِها تنعُّمًا وإتْرافًا فَضربَ الفَرْوَةَ والخَضِرَةَ لذَلِك مثلًا، والضَّمِيرُ للدُّنيا»([9]). والخَضرُ يُوصفُ به العيشُ، إِذا كَانَ غَضًّا رافهًا، قالَ ابنُ دريد: «عيشٌ خَضِرٌ، إذا كانَ رافهًا. . .  وفي كَلَامِ عَليِّ بن أبي طَالب (عليه السَّلام)، إِنَّ الدّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ»([10])، قالَ الرَّضيّ: «ويأكلُ خَضِرَتكم، يستأصلُ أموالَكم، ويذيبُ شحمتَكم مثله، وكلتا اللَّفظتينِ استعارةٌ»([11]).
يجدُ المتأمِّلُ في النَّصِّ صورةً يرسمُهَا الإمـامُ (عليه السَّلام)، للدُّنيا الفانيةِ، على الرغم مَّما بها من لذَّةٍ ومتعةٍ، ففي كلمةِ(خَضِرَتها) وصفٌ ليسَ على وجهِ الدّوامِ والثُّبوتِ، إذا ما قِيسَ على حياةِ شخصٍ معيَّنٍ، فكلُّ ما فيها متغيِّرٌ ومتبدِّلٌ، ومن هذا المنطلقِ جاءَ وصفُ أميرِ المؤمنينَ (عليه السَّلام) لها بهذه الصِّيغةِ (فَعِل) الَّتي تدلُّ على اللَّون([12]).

الهوامش:
[1]   ينظر: المفصل في صنعة الاعراب: 293، وشرح الكافية الشافية: 2/1054، وتوضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي: 2/875.
[2]   قطر الندى وبل الصدى: 277.
[3]   ينظر: شذا العرف في فن الصرف: 63.
[4]   ينظر: أوضح المسالك: 3/219-220، وشرح ابن عقيل: 3/141، وحاشية الصبان على شرح الأشموني، محمد بن علي الصبان(ت1206هـ): 3/5.
[5]   ينظر: المهذب في علم التصريف: 255.
[6]   ينظر: شرح الشافية، للرضي: 1/27، وأوضح المسالك: 3/243، وشرح التصريح، للوقاد(ت905هـ): 2/78.
[7]   ينظر: شرح الشافية، للرضي: 1/72، والتحليل اللغوي في ضوء علم الدَّلالة: 77.
[8]   لسان العرب(خضر): 4/244.
[9]   الفائق في غريب الحديث: 3/110
[10]   الجمهرة(خضر): 1/587.
[11]   شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: 7/277.
[12] لمزيد من الاطلاع ينظر: مرويات الامام علي عليه السلام في لسان العرب: سعيد عكاب عبد العالي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 61 - 63.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1707 Seconds