من خصائص أرض كربلاء إنها الموضع الذي ردت فيه الشمس لعلي أمير المؤمنين عليه السلام

مقالات وبحوث

من خصائص أرض كربلاء إنها الموضع الذي ردت فيه الشمس لعلي أمير المؤمنين عليه السلام

198 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 18-09-2022

بقلم السيد: نبيل الحسني الكربلائي.

من الكرامات التي أكرم الله بها أمير المؤمنين عليه السلام كرامة رد الشمس بعد غروبها.
والمتتبع للروايات والآثار الواردة عن العترة عليهم السلام وسيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه عليه السلام يجد أن هذه الكرامة قد تكررت له ــ بأبي وأمي ــ مرات عدة.
منها: ما كان زمن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بدعوة منه لعلي عليه السلام بأن يخصه الله بهذه الكرامة والمنقبة، وقد شهدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وخلق كثير. وكان هذا الحدث في المدينة([1]).
ومنها ما كان في العراق وقد تكررت مرتين.
فالأولى: أوردها الشيخ الخصيبي([2]) ــ المتوفي سنة 352 للهجرة النبوية المباركة في كتابه الهداية الكبرى ــ قائلاً: (أن أمير المؤمنين عليه السلام سار بعسكره من النخيلة مغرباً حتى أتى نهر كربلاء، فمال إلى بقعة يتضوع منها المسك وقد جنّ عليه الليل مظلماً متعكراً ومعه نفر من أصحابه، وهم: محمد بن أبي بكر، والحارث الأعور الهمداني ، وقيس بن عباده، ومالك الأشتر، وإبراهيم الحسن الأزدي، وهاشم المري (رحمهم الله).
قال ابن عبيد الله بن يزيد: فلما وقف في البقعة وترجل النفر معه وصلى؛ قال لهم:
«صلوا كما صليت ولكم علي علم هذه البقعة».
فقالوا: يا أمير المؤمنين لك مِنَّنٌ علينا بمعرفتها. فقال عليه السلام:
«هذه والله الربوة ذات قرار ومعين، التي ولد فيها عيسى عليه السلام ، وفي موضع الدالي من ضفة الفرات غسلت مريم، واغتسلت، وهي البقعة المباركة التي نادى الله موسى من الشجرة، وهي محط ركاب من هنأ الله به جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعزاه».
فبكوا وقالوا: هو سيدنا أبو عبد الله الحسين؟.
قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام:
«اخفضوا من أصواتكم فإنه وإخوانه في هذا السواد وما أحب أن يسمعوا فيحزنوا على الحسين؛ على إن الحسين قد علم وفهم ذلك كله، وأخبره به جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
ثم قبض قبضة من نشر دوحات كأنهن قضبان اللجين، فاشتمها ثم ردها في أيدينا وقال:
«لا تظنوا أنها من غزلان الدنيا، بل هي من غزلان الجنة، تعمر هذه البقعة وتؤنسها وتنثر فيها الطيب».
قال قيس بن سعد بن عبادة: كيف لنا بان نرسم هذه البقعة بأبصارنا، وهذا الليل بظلمته يمنعنا من ذلك؟.
فقال لهم:
«هذا عسكرنا حائر لا يهتدي طريقه».
فقال له محمد بن أبي بكر: يا مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأين فضلك الكبير لا يدركنا؟.
فانفرد أمير المؤمنين عليه السلام بجانب من البقعة، وصلى ركعتين، ودعا بدعوات، فإذا الشمس قد رجعت من مغربها فوقفت في كبد السماء، فهلل العسكر وكبروا وخر أكثرهم سجداً لله؛ ونظروا إلى البقعة وعرفوها وعلموا أين هي من الفرات، وهي كربلاء؛ ثم سار العسكر في الجادة وغربت الشمس([3]).

إذن:
تكشف الأحاديث الواردة عن العترة النبوية صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن الخصوصية المكانية لتربة كربلاء والحكمة في تفضيلها ، وأن الله حفظ بمن تضمنته تربة كربلاء، وهو الإمام الحسين عليه السلام شريعة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.[4]

الهوامش:
([1]) راجع في حادثة رد الشمس لعلي عليه السلام: الكافي للكليني ، باب: إتيان المشاهد وقبور الشهداء، ج 4، ص 562؛ من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق: ج 1، ص 203، وج 4 ص 438؛ وسائل الشيعة للحر العاملي، باب: حكم الصلاة في أرض بابل، ج 5، ص 181؛ خاتمة المستدرك للميرزا النوري: ج 4، ص 94؛ الإرشاد للشيخ المفيد S: ج 1، ص 346؛ الاحتجاج للطبرسي: ج 1، ص 166؛ المناقب لابن شهر: ج 2، ص 143؛ مشكل الآثار للطنحاوي: ج 2، ص 388؛ فيض القدير للمناوي: ج 5، ص 440؛ السيرة النبوية لدحلان: ج 2، ص 201؛ مناقب الإمام علي عليه السلام للخوارزمي: ص63؛ فرائد السبطين: 1/ 146 ــ 148؛ تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي عليه السلام: ج 2، ص 283 ــ 305؛ المناقب لابن المغازلي: ص 98، حديث 141؛ ينابيع المودة: ج 1، ص 415 و ج 2، ص382، وغيرها.
([2]) هو الحسين بن عبد الله الخصيبي الجنبلائي أو الجنبلاني، وكنيته: أبو عبد الله؛ نسبتاً إلى جده الخصيب، أو اسم المنطقة التي ولد فيها، وأما الجنبلائي نسبة إلى جنبلاء بالهمزة، بلدة بين واسط والكوفة.
أما أقوال المؤرخين المعاصيرين له كثيرة، فهي بين متحامل عليه وحاقد، وبين محب ومخلص، وبين ملتزم في الصمت، منهم النجاشي، وابن الغضائري، وصاحب الخلاصة من المتحاملين عليه.
وفي لسان الميزان ــ ترجم له الذهبي بقوله: أحد المصنفين في فقه الإمامية، روى عنه أبو العباس ابن عقده وأثنى عليه وأطراه وامتدحه.
أما السيد محسن الأمين فقد قال في أعيانه: لوصح ما زعموا وما ذهبوا إليه ونسبوه له لما كان الأمير سيف الدولة المعروف والمشهور بصحة عقيدته الإسلامية وولائه للعترة الطاهرة وآل البيت عليهم السلام ، صلى عليه وأتم به.
وأورد السيد الأمين: مؤلفات الخصيبي، وأورد كذلك أسماء من أتوا على ذكرها، ومحص تلك الأقوال والآراء المتعددة.
(الهداية: للخصيبي: مقدمة الكتاب إعداد مؤسسة البلاغ لسنة 1411هـ ــ 1991م، بتصرف).
([3]) الهداية الكبرى: ص 121.
[4] ينظر: حقيقة الأثر الغيبي في التربة الحسينية  ، السيد نبيل الحسيني : ص48 -51 ، اصدار العتبة الحسينية المقدسة ، ط1 مؤسسة الأعلمي لسنة 2009 م

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2245 Seconds