من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: الثَّـَّـمَـن

مقالات وبحوث

من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: الثَّـَّـمَـن

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 21-05-2023

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..
اما بعد:
ورد (الثمن) تسع مرات في النَّهْج
1) الثمن الحقيقي:  ويعني به ما يكون نقدا:  ومنها كتابه لشريح القاضي قائلا: «فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ لاَ تَكُونُ ابْتَعْتَ هذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ، أَوْ نَقَدْتَ الَّثمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلاَلِكَ !»[1]،  وقوله مبينا لحال عمرو بن العاص: « وَلَمْ يُبَايعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهِ عَلَى البَيْعَةِ ثَمَناً،  فَلاَ ظَفِرَتْ يَدُ المبايِعِ، وخَزِيَتْ أَمَانَةُ المُبْتَاعِ»[2]،  فـ(ثمناُ)  تمييز ومثله (بَيْعَا ً)،  وفيه تشبيه لحال معشرٍ،  كحطام الدُّنيا فهو لا يدوم في اليَد ولا يبقى[3]،  وجاء متصلا بضمير الغائبة في خطبة له قائلاً: « وَإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوودَ صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ،  وقَارِىءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بِيَدِهِ،  وَيَقُولُ لِجُلَسَائِهِ:  أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا ! وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا» [4]. 
وضرب المثل هنا زهدا في الدنيا، ورغبة عنها وتقربا الى الله تعالى ليأكل من كدِّ يدِّه[5].
2) الثمن المجازي: وقد ورد في كلام الإمام (عليه السلام) إذ جاء اسماً لـ(ليس) في قوله: «ألا حُرٌّ يَدَعُ هذه اللُّمَاظَة لأهلهَا؟ إنَّه ليسَ لأنفُسِكُم ثَمَنٌ إلاَّ الجَنَّة َفلا تَبيِعوها إلاَّ بها» [6]،  واللُماظة:  بضم اللام، ما تبقى في الفم من الطعام، أراد بها الدنيا [7]، وقال في ذم أهل العراق: «كَلاَّ وَاللهِ، ولكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَيْلُ امِّهِ، كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَن! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ، (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين)»[8]،  وقد ختم قوله بآية قرآنية.  قال ابن فارس: «الثاء والميم والنون أصلان أحدهما عوض ما يباع، والآخر جزء من ثمانية.  فالأول قولهم بعت كذا وأخذت ثمنه»[9].
  فالثَّـمن من كلِّ شيءٍ قيمته، يقال:  شيءٌ ثمين،  أي:  مرتفع الثمن. والثمن في اللغة: القيمة والعَوَض، قال الرَّاغب: «الثَّمَن إسم لمَا يأخذه البائع في مقابلة المبيع، عينا كان أو سلعة، وكلُّ ما يحصل عِوَضا عن شيءِ فهو ثمنه»[10].
وثمنُ كلُّ شيءٍ قيمته، وقيل: الثّمن ما استحق به الشَّيء.  ويقال الثـَّمن للأشياء المادية، ويجمع على أثمان والثـَّمن هو ما يلزم بالبيع، وإن لم يقـمْ به.  وقيل: هو ما يقدِّره المتعاقدان بكونه عِوَضا للمبيع في عقد البيع، وقد يكون ناقصا عنها، والثـَّمن إذا أطلق يراد به الدَّراهم والدَنانير[11].)[12].

الهوامش:
[1] نهج البلاغة: ك 3، 270.
[2] خ 26، 31.
[3] ظ: الديباج الوضي: 1 / 344 شرح نهج البلاغة: البحراني: 2 / 256.
[4] نهج البلاغة:  خ 160،  161.
[5] ظ:  الديباج الوضي:  2 / 1299.
[6] الحكم القصار:  456، 418.
[7] ظ:  الديباج الوضي:  5 / 1370 وظ:  شرح نهج البلاغة:  البحراني:  4 / 428.
[8] نهج البلاغة:  خ 71،  59.
[9] مقاييس اللغة:  1 / 386.
[10] ظ:  أساس البلاغة:  1 / 116.
[11] ظ:  المفردات في غريب القران:  106 وظ:  المعجم الاقتصادي الإسلامي:  87.
[12]لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 148-150.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2480 Seconds