مقومات التنمية البشرية للشخصية القيادية في نهج البلاغة ثالثاً- المقومات الإدارية و-الأخلاق القويمة للإدارة

مقالات وبحوث

مقومات التنمية البشرية للشخصية القيادية في نهج البلاغة ثالثاً- المقومات الإدارية و-الأخلاق القويمة للإدارة

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 18-09-2023

بقلم: م . م. علي فاخر حسن.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق اجمعين محمد وآله الطاهرين.

وبعد:
ان أحد الامور المهمة التي ينبغي ملاحظتها في كتاب نهج البلاغة الشريف، المفاهيم الاخلاقية التي ضمّنها امير المؤمنين (عليه السلام) في العديد من كتبه وسائله التي تخص شؤون السياسة ولوازمها[1]،ومن بين تلك الاخلاق:

1. التقوى:
لقد أكدت الشريعة الإسلامية على تحلي الإنسان المؤمن بالتقوى، والتي عرفت على انها ((قوة روحية تتولد للإنسان من التمرين العملي الذي يحصل من الحذر المعقول والمنطقي من الذنوب))[2]، وقيل في معنى التقوى انها الاحتراز عن المعاصي والحذر عما نهى الله تعالى عنه، وقيل انها التخلي عن المذموم والإقبال إلى كل محمود وقيل انها حالة ضبط النفس والتسلط على الشهوات [3]، ولقد اخذ موضوع التقوى من نهج البلاغة الحيز الكبير، وقد عمل (عليه السلام) جاهدا من اجل ترسيخها في النفوس والحث على ضرورتها واهميتها في الجانب الإداري، وقد قال في التقوى وترويض النفس عليها:
«إِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ ولُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ونَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ويَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وأَكْبَادٌ حَرَّى»[4]، وكان الإمام (عليه السلام) يقول هنا ((تقللي واقتصاري من المطعم والملبس على الجشب والخشن رياضة لنفسي لأن ذلك إنما أعمله خوفا من الله أن أنغمس في الدنيا، فالرياضة بذلك هي رياضة في الحقيقة بالتقوى لا بنفس التقلل والتقشف لتأتي نفسي آمنة يوم الفزع الأكبر))[5]، ان لفظ التقوى ومشتقاتها هي من اكثر المفردات تداولاً على لسان الإمام علي (عليه السلام)؛ لأنه يحكي اسلوباً قرآنياً في الأسلوب والمعنى الذي يقصده، فمثلاً حين يقول القرآن الكريم ((وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))[6]، ان معنى التقوى هنا ترك المعصية، فيقول الإمام علي (عليه السلام)في ترك المعصية «اتَّقُوا مَعَاصِيَ الله فِي الْخَلَوَاتِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ»[7]، فالتقوى تعني الالتزام بأوامر الله تعالى ونواهيه [8]، باعتبارها الحصن الذي يلتجأ اليه الإنسان ليحفظه مما يخافه اخروياً وينفعه دنيوياً، بقطع المحرمات والالتزام بالواجبات[9]، إذا كانت التنمية هي العمل بفاعلية كبيرة فإن الإنسان بحاجة إلى محفز يستخرج به طاقته المخبأة ليدفع بها إلى الوجود، وليس هناك محفز اقوى من العقيدة الناصعة التي جعلت من الإنسان خليفة في هذا الوجود وحملته اكبر المسؤوليات، والتقوى هي الطريق إلى الالتزام بهذه المسؤولية والحفاظ عليها، وهي في الوقت نفسه سبب كبير من أسباب سعادة الإنسان في الحياة [10]، باعتبار ان الدنيا هي طريق الاخرة)[11].

الهوامش:
[1] من وحي نهج البلاغة، العتبة العلوية المقدسة: 57.
[2] في رحاب نهج البلاغة، مرتضى مطهري: 152 - 155.
[3] ظ: من وحي نهج البلاغة، العتبة العلوية: 15.
[4] شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد: 16 / 208.
[5] م.ن: 16 / 209.
[6] البقرة / 189.
[7] شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد:19/236.
[8] ظ: الأثر القرآني في نهج البلاغة، د. عباس الفحّام: 420، 421.
[9] ظ: اخلاق الإمام علي (عليه السلام)، محمد صادق الخرسان: 2/ 104.
[10] ظ: الفكر الاقتصادي في نهج البلاغة، د. محسن باقر الموسوي: 212.
[11] لمزيد من الاطلاع ينظر: التنمية البشرية في نهج البلاغة: م. م. علي فاخر حسن، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 49-51.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2438 Seconds