بقلم: أ. د. علي خلف حسن السنيد
الحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُكْرُ عَلى ما ألْهَمَ، والثَناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغُ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامٍ مِنَنٍ والاها، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين.
أما بعد:
المسائل الرياضية التي واجهت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأعطى حلها الدقيق وبشكل سريع لا يتحمله العقل أحيانا:
مسألة الإعرابي يوم الجمل([1])
أذكر هذه المسألة في إشارات أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرياضيات لأهميتها فلسفيا ودينيا وأيضا حسابيا.
قام إعرابيَ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم حرب الجمل فقال: تقول إن الله واحد، فحمل عليه الناس، وقالوا: يا إعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه، فان الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن تقول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل، ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه: فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن من لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة، وقول القائل يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه، لأنه تشبيه عز وجل ربنا عن ذلك وتعالى.
أما الوجهان اللذان يثبتان فيه: فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربنا، وقول القائل: انه عز وجل أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربنا عز وجل)([2]).
الهوامش:
([1]) قضاء الإمام علي (عليه السلام) لدخيل ص117، سلو عليا لال قطيط ص310
([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: إشارات ريادية للإمام علي (عليه السلام) في الفيزياء والرياضيات / تأليف: الأستاذ الدكتور علي خلف حسن السنيد، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 160-161.