مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (25): التوجيهات النحوية للفظة (أولو الأمر) وما تعلق بها:

مقالات وبحوث

مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (25): التوجيهات النحوية للفظة (أولو الأمر) وما تعلق بها:

66 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 08-07-2026

بقلم: رضي فاهم عيدان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمدًا كثيرًا وأعوذ به من شر نفسي إنّ النفس لأمارةٌ بالسوء إلاّ ما رحم ربي، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّدٍ الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

إما بعد:
(أولو) في الآيةِ الكريمةِ في موقعِ المعطوف على المفعول به وهو مُضاف، ويعتمدُ إيضاحُه وتعريفُه على ما أُضيف إليه وهو(الأمر)؛ قال ابن مالك(ت672هـ) في شرح التسهيل: ((الثاني مؤثرٌ في الأول، نزعُ دليلِ الانفصال مع التخصيص إنْ كان الثَّاني نكرةً، ومع التعريف إنْ كان معرفةً)) ([1])، والثاني هو المضاف إليه الذي يُكسبُ المضافَ درجةً من الخصوصيّةِ والتعريف، وعليه فإنَّ معنى (الأمر) أن يكون خاصًّا أو عامًّا من شأنه أن يُعرف المراد بـ(الأمر).

(دلالة العطف بالواو):
العطفُ بالواو يقتضي الإشراك في الحكم، قال ابن السراج(ت316هـ) في معنى عطف النسق: ((حروفُ العطفِ عشرةُ أحرُف يُتبِعنَ ما بعدهُن ما قبلهُن من الأسماء والأفعال في إعرابها؛ الأول: الواو ومعناها إشراك الثاني فيما دخل فيه الأول وليس فيها دليلٌ على أيِّهما كان الأول)) ([2]) وتقييد مشاركة عطف النسق للمعطوف عليه في الإعراب، بحصوله بواسطة حرف، احترازٌ عن بقية التوابع ([3]).
و(أولو الأمر) معطوفةٌ على (الرَّسول) وهو مفعول لـ(أطيعوا) والتقدير: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم، ولما كان الأمر بطاعة الرسول لازمة كذلك هو الحال فيها بالنسبة إلى (أولي الأمر)، فهي أيضًا طاعةٌ لازمةٌ لهم، بمعنى أطيعوهم في كلِّ ما يأمرون به أو ينظرون فيه من مسائلٍ يستنبطونها، مما يجعل الألف واللام في (الأمر) تفيد الجنس أي كل الأمور.
ولمَّا كانت (أل) الداخلةُ على لفظةِ (الرسول) دالةً على العهد؛ فالأمرُ إذن بالإطاعةِ محددٌ كما هو محدد في (أطيعوا الله)، ما يعني أنَّه محددٌ أيضاً مع (أولي الأمر) ولاسيِّما قد اتُّبِعوُا بالتعبير بــ(منكم) الدالة على البيان.
وللواوِ العاطفةِ في قولِه (وأولي الأمر) معنىً آخر وهو دلالتُها على الجمع ؛ قال ابن جنِّيّ(ت392هـ): ((واعلمْ أنَّ هذهِ الواوَ إذا كانتْ عاطفةً فإنَّها دالةٌ على شيئينِ: أحدُهما الجمعُ والآخرُ العطفُ، إلاَّ أنَّ دلالتَها على الجمعِ أعمُّ فيها من دلالتِها على العطفِ ))([4])، وقد أوضحَ الرضيُّ بأنَّ الجمع هو اشتراكُ المعطوفِ والمعطوفِ عليه في حصولِ الفعلِ منهُما ؛ قال : ((قولُه: " للجمع" ؛ مرادُ النُّحاةِ بالجمعِ ههنا: ألاَّ تكون لأحدِ الشيئينِ أو الأشياءِ، كما كانت (أو) و (إما)، وليس المرادُ: اجتماع المعطوفِ والمعطوفِ عليه في الفعل  في زمانٍ أو في مكان، فقولك: جاءني زيدٌ وعمرو، أو: فعمرو، أو: ثم عمرو، أي حصل الفعل من كليهما، بخلاف: جاءني زيد أو عمرو، أي حصل الفعل من أحدهما دون الآخر)) ([5]) فـ( أولي الأمر) يشتركون في وجوب إطاعتهم طاعةً مطلقة مع الرسول وليس في زمان أو مكان دون آخر، وهو ما يُبرز خصوصية المعني بـ( أولي الأمر)  ) ([6]).

الهوامش:
([1]) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: 3/ 102.
([2]) الأصول في النحو: 2 /55.
([3]) ينظر: شرح المفصل: 3 /74.
([4]) سر صناعة الإعراب: 2/183.
([5]) شرح الرضي على الكافية: 4 /382.
([6]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) / دراسة في ضوء المعنى النحوي الدلالي، تأليف: رضي فاهم عيدان، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 179-181.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1052 Seconds