من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام قوله: ((تَفَضَّلَ))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام قوله: ((تَفَضَّلَ))

622 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 04-07-2022

بقلم: الدكتور مصطفى كاظم شغيدل – الجامعة المستنصرية

((الحمد لله الذي صدقنا وعده هي مقالة المتقين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
امتازت الخطبة المونقة لأمير المؤمنين عليه السلام والتي تسمى أيضا بـ(الخطبة الخالية من الألف) بكثرة الأفعال فيها، إذ وصلت إلى (170) فعل، فضلاً عما جاء مكرراً وبصيغة مختلفة؛ وهذه الخطبة مع أنها قيلت في موضع التندر لخلوها من الألف، غير أنها لم تكن خالية من الفكر بمختلف أبعاده، وهو على النحو الآتي: ((تَفَضَّلَ))
تدلُّ مادَّة «فضل» في اللُّغة على الزِّيادة. جاء في (العين): «... الفُضالةُ: ما فَضَل من كلِّ شيءٍ. والفَضْلةُ: البقيَّة من كلِّ شيءٍ... والفضيلة: الدرجة والرِّفعة في الفضلِ. والتَفَضُّل: التَطَوّل على غيرك، وقال اللهُ ــ جَلَّ وعزَّ ــ: (يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) [1] معناه: يريد أَنْ يكونَ له الفضلُ عليكم في القَدْر والمنزلة»[2].

وقال ابن فارس «الفاء والضَّاد واللَّام أَصلٌ صحيح، يدلُّ على زيادةٍ في شيء. من ذلك الفَضْل: الزِّيادة والخير... ويُقال: فَضَلَ الشَّيءُ يَفْضُل، ورُبــَّما قالوا: فَضِلَ يَفْضُل، وهي نادرة» [3].
وقال الرَّاغب: «الفَضْلُ: الزِّيادة عن الاقتصاد، وذلك ضربان: محمود: كفضل العلم والحلم، ومذموم: كفضل الغضب على ما يجب أَنْ يكون عليه. والفَضْلُ في المحمود أَكثر استعمالاً، والفُضُولُ في المذموم...» [4].
وجاء في (المحيط في اللغة): «... فَضَلَ يَفْضُلُ ورجلٌ مِفضالٌ: كثير الخَيْر، ويُقال: فَضِلَ يَفْضِلُ ــ كقولك: حَسِبَ يَحسِبُ ــ نادرٌ»[5].
وفرَّق أَبو هلال العسكريّ بين (الفَضْل) و(الطَّول) بقوله: «إنَّ الطَّول هُوَ مَا يستطيل بِهِ الإنسان على مَنْ يقصدهُ بِهِ، ولا يكون إِلاَّ من المتبوع إلى التَّابِع، ولا يُقال: بفضل التَّابِع على المتبوع طَول، ويُقال: طَال عَلَيْهِ، وتطوَّل، وطَلَّ عَلَيْهِ: إِذا سَأَلَهُ ذَلِك... قَالَ تَعَالَى: (أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ) [6]، أَي: مَنْ مَعَه فضل يستطيل بِهِ على عشيرته»[7].
وجاء هذا الفعل «تَفَضَّلَ» مرَّةً واحدةً في الخطبة مطابقاً دلالته اللُّغوية، أَورده أَمير المؤمنين (عليه السلام) لتمجيد الله ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ وتعظيمه، ببيان صفاته، إذ قال (عليه السلام): «وتكرَّم وتفضَّل». وما أَشرت إليه في الفعل «تكرَّم» يصدق على هذا الفعل؛ إذ ورد الفعل «تفضَّل» على زنة «فَعَّلَ»، الَّتي ذكر العلماء أَنَّ أَشهر معانيها التَّكثير، والمبالغة[8]، وهو بلفظ المضيِّ الدَّالِّ على النَّفاذ في الأَمر[9].
و«تفضَّل» فعل ماضٍ مبنيٌّ على الفتح، والفاعل ضمير مستتر، تقديره (هو) عائد إلى الله ــ تبارك وتعالى ــ، وجملة (وتفضَّل) معطوفة على جملة (وتكرَّم)[10].

الهوامش:
[1]. المؤمنون: 24.
[2]. العين: 2/23.
[3]. معجم مقاييس اللغة 4/450.
[4]. مفردات ألفاظ القرآن: 639.
[5]. المحيط في اللغة: 2/19. وينظر: جمهرة اللغة: 2/8، وتهذيب اللغة: 4/159، ولسان العرب: 11/524، والمصباح المنير: 7/216، وتاج العروس: 1/7407.
[6]. التوبة: 86.
[7]. الفروق اللغوية: 54.
[8]. ينظر: الفعل (بلّغ) من الكتاب.
[9]. ينظر: الفعل (حمدتُ) من الكتاب.
[10] لمزيد من الاطلاع ينظر: الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام بين الدلالة المعجمية والاستعمال الوظيفي: للدكتور مصطفى كاظم شغيدل، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 91-93.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2028 Seconds