من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الرّحل والظّعن وأدواتها الدلالة على الهَوَادج التي تحملها الإبل: قال (عليه السلام): ((نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الرّحل والظّعن وأدواتها الدلالة على الهَوَادج التي تحملها الإبل: قال (عليه السلام): ((نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ))

20 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 01-02-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:

العِكم
عَكَمْتُ المتاع أعّكمه عَكْماً، وذلك إذا بسطت ثوباً وجمعت فيه متاعاً فشددته. ويسمى هذا البسط عِكمةً([1]). والعكمان، عدلان يشدان من جانبي الهودج([2])، وهما شبه الحقيبتين تكون فيهما ثياب النساء، وتكون على البعير والهودج فوقهما([3]). والعكم أيضاً نمط المرأة الذي تدخر فيه متاعها وذخيرتها([4]).

والعُكُوم الأحمال والأعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع([5]). والعرب تقول يوم الظعن لخدمهم: أَعْتَكِموا. أي سّووا الأعدال وشدوها على الحمولة([6]). و (العِكْم) من الألفاظ التي استعملها الإمام (عليه السلام) مرة واحدة في نهج البلاغة ([7])، وذلك بدلالة النمط الذي تجعل فيه الذخيرة والمتاع. وهو المسمى عند اللغويين بـ (العِدْل). وأراد من ذكره الإبانة عن ما يبقى فيه من (نُفَاضَةٍ) من بقايا الأوساخ أو التراب. يقول (عليه السلام) في خطبة له يتحدث فيها عن الضلال وفتنة بني أمية، وما ستنتجه من تفرق الأمة: ((رَايَةُ ضَلاَلة قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَتَفرَّقَتْ بِشُعَبِهَا، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا. قَائِدُهَا خَارجٌ مِنْ الْمِلَّةِ، قَائِمٌ عَلَى الضِّلَّةِ; فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذ مِنْكُمْ إِلاَّ ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ، أو نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ رَايَةُ ضَلاَلة قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَتَفرَّقَتْ بِشُعَبِهَا، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا  قَائِدُهَا خَارجٌ مِنْ الْمِلَّةِ، قَائِمٌ عَلَى الضِّلَّةِ; فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذ مِنْكُمْ إِلاَّ ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ، أو نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ...))([8]). والسياق إيضاح لما سيكون من هذه الفتنة، فقد عبّر (عليه السلام) عمن بقى من هذهِ الفتنة بـ(ثُفاَلة القِدْر) والثقل ما استقر تحت القدر من كدره([9])، أو ما بقي في قعر القدر من ردئ الطعام. ونفاضة العكْم - وهو ما يسقط من الثوب الذي يجمع فيه المتاع والذخيرة من تراب أو بقايا أوساخٍ. وفي هذين الضربين من الاستعمال كناية عن أراذل الناس ممن لا خير فيه ولا ذكر؛ فهم كثُفَالة القدر غير معتبرين ولا ملتفت إليهم، لعدم فائدتهم وقلة شأنهم بين الناس. فلا ريب أنهم ينْفَضُون كما تُنْفَض العِكم التي يراد تخليصها من الغبار وبقايا الزاد، الذي يعلف بها مما لا خير فيه([10]))([11]).

الهوامش:
([1]) ينظر: العين (عكم): 1/208، وتهذيب اللغة (عكم): 1/213، المحكم (عكم): 1/287.
([2]) نفسه.
([3]) ينظر: العين (عكم): 1/208، وتهذيب اللغة (عكم): 1/287.
([4]) ينظر: لسان العرب (عكم): 12/415.
([5]) ينظر: غريب الحديث (ابو عبيد): 2/304، ولسان العرب (عكم): 12/415.
([6]) ينظر: لسان العرب (عكم): 12/415.
([7]) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 313.
([8]) نهج البلاغة: خ/108: 197، وقد نقلت المدونات اللغوية قول الإمام (عليه السلام): ((... نفاضَة كنُفَاضة العكم...)) واحتجوا به على دلالة مفردة (العِكم). ينظر: النهاية في غريب الحديث: 3/285، ولسان العرب (عكم): 12/415.
([9]) ينظر: لسان العرب (ثقل): 11/84.
([10]) ينظر: شرح نهج البلاغة (البحراني): 3/513، ومنهاج البراعة: 7/244. 
([11])لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 159-161.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1977 Seconds