بقلم: د. سحر ناجي المشهدي
الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..
اما بعد:
ورد في كلام الإمام علي (عليه السلام) مرة واحدة ليدل على المعنى المجازي، وذلك في قوله: « فَوَاللهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً، وَلاَ ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً وَلاَ أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْرا، ولاحِزتُ من أرضها شِبْراً» ([1]) إشارة الى أرض فدك بقوله: « بلى قد كانت لنا فدك من كل ما اظلته السماء» وحكاها هنا للتشكي والتظلم ممن اخذها من أهل البيت (عليهم السلام) فأرض فدك كانت خاصة للرسول فعندما فرغ من امر خيبر قذف الله في قلوب أهل فدك الرعب فبعثوا الى الرسول يصالحونه على النصف فقبل ذلك، فلم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، واتفق ان الرسول أهداها لسيدتنا فاطمة (عليها السلام) ، وبعد ذلك أخذها أبو بكر([2]).
والشِّبـْرُ: الاسم والفعل. شَبَرْتُه شَبْرا بِشِبْري، ويقال: هذا أشبر من هذا، أي: أوسع منه شِبرا، وأنا أشبره، واعطاها شبرها، أي حقها في النكاح ([3]).
«الشين والباء والراء اصلان: أحدهما بعض الأعضاء، والآخر الفَضْل والعطاء. فالأول الشٍبر شبر الإنسان، وهو مذكر، يقال: شَبَرت الثًوب شَبرا. والشٍبر: الذي يشبر به. ويقال للرجل القصير المتقارب الخلق: هو قصير الشبر. والمشابر: أنهار تنخفض فيتأتى اليها الماء. وكأنها إنما سميت مشابر لان عرضها قليل والأصل الشبر: الخير والفضل والماء» ([4])، وهو ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخِنصر، مذَّكر، وجمعه أشبار، والشَّبر، بالفتح: المصدر، مصدر شبَر الثوب وغيره يشبره ([5])
ورد في دعاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلَّم): «جمع الله شملكما، وبارك في شَبْرِكما» فالشٍبْرُ في الأصل: العطاء، شبره شَبرا اذا أعطاه، ثم كني به عن النكاح؛ لان فيه عطاء ([6])، ويعني الزَّواج والأولاد)([7]).
الهوامش:
([1]) نهج البلاغة: ك 45، 321، لم يرد في بعض نسخ نهج البلاغة هذا المقطع، وأثبتناه إتِّباعاً لصاحب المعجم المفهرس.
([2]) ظ: شرح نهج البلاغة: البحراني: 5 / 97 ـ 98.
([3]) ظ: العين (مادة شبر): 6 / 258.
([4]) مقاييس اللغة: 3 / 240.
([5]) ظ: لسان العرب (مادة شبر): 2 / 2183.
([6]) ظ: النهاية في غريب الحديث والأثر 464.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 330-331.