ألفاظُ الطَّعام والغذاء وما يتعلقُّ بها في نهجِ البلاغةِ: 4ـ الغذاء:

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

ألفاظُ الطَّعام والغذاء وما يتعلقُّ بها في نهجِ البلاغةِ: 4ـ الغذاء:

15 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 22-09-2026

بقلم: د. سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
وردت هذه اللفظة في ثلاثة مواضع من النَّهْج([1])، ليدل على المعنى الحقيقي: الطَّعام والشراب.  منها وصف الامام (عليه السلام) لغذاء الدُّنيا قائلا: «سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ، وَعَيْشُهَا رَنِقٌ، وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ، وَحُلْوُهَا صَبِرٌ، وَغِذَاؤُهَا سِمَامٌ، وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ!»([2]).
فقد استعار (العذب والحلو) للذَّاتها، ولفظي (الأجاج والمرّ) لما يشوبها من كدر وأسقام، وغذائها سمام (قاتلة)، والصبر لما يشوب لذاتها من كدر بالمرض والتغير، ووجه الاستعارات هذه الاشتراك في الالتذاذ والإيلام([3])، وهنا مقابلة واضحة بين (العذب والأجاج) و(الحلو والمُّر).
كما استعار لفظ الغِذَّاء فكنَّى به عن لذَّات الدُّنيا، ولفظ السِّمام له، ووجه الاستعارة ما يستعقب الانهماك في لذاتها من الهلاك في الآخرة كما يستعقبه شرب السُّم.
وهو الطعام والشراب واللبن، وقيل: اللبن غذاء الصبي، وتحفة الكبير ([4]).
قال ابن فارس: «الغين والدال والحرف المعتل أصل صحيح يدل على شيء من المأكل، وعلى جنس من الحركة، فأما المأكل فالغذاء، وهو الطعام والشراب» ([5]).
والتغذية هي التربية، يقال: غذوت الصبي باللبن فأغتذى أي ربيته به، ولا يقال غذيته بالياء([6]))([7]).

الهوامش:
([1]) ظ: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 1214.
([2]) نهج البلاغة: خ 111، 117.
([3]) ظ: منهاج البراعة: 8 / 20، وظ: شرح نهج البلاغة: البحراني: 3 / 85.
([4]) ظ: العين (مادة غذي): 2 / 270.
([5]) مقاييس اللغة: 4 / 416.
([6]) ظ: لسان العرب (مادة غذى): 5/ 3223.
([7])  لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 342-343.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1362 Seconds