السنة الحادية عشرة - العدد الخامس والعشرون
شوال 1447 هـ- نيسان 2026م
م. م. زهراء حسين حسون الحسينيّ
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية
https://doi.org/10.64704/almubeen.2026012503
ملخص البحث
يُعدُّ الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) واحدًا من أبرز الشخصيّات في التاريخ الإسلاميّ؛ إذ يُمثل رمزًا للحكمة، والعدالة، والفصاحة. ويأتي "نهج البلاغة" بوصفه واحدًا من أعمق النصوص العربيّة وأجملها، ليجسّد رؤية الإمام (عليه السلام) تجاه القضايا الاجتماعيّة والدينيّة والسياسيّة. ومن بين مبادئه الأساسيّة، تبرز الموعظة بوصفها وسيلةً فعّالةً للتوجيه والإصلاح، تعكس روح الحكمة والنصيحة التي يسعى من خلالها إلى تعزيز القيم الإنسانيّة والإسلاميّة.
تُعتبر الموعظة فنًا إرشاديًّا عريقًا، يعتمد على أساليب متعدِّدة تهدف إلى تقويم سلوك الأفراد ومعاونتهم على اتّخاذ القرارات الصحيحة. وقد شهد هذا الفنُّ تطوّرًا مستمرًا على مرِّ العصور، إذ استلهمه العلماءُ والوعّاظ لتوجيه الناس في شؤونهم الروحيّة والدنيويّة. ولأنّ الإمامَ عليًّا (عليه السلام) يُمثّل النموذج الأسمى في هذا المضمار، فقد وصفه ابنُ أبي الحديد المعتزليّ قائلًا: (إنْ قيل جهادٌ وحرب فهو سيّد المجاهدين، وإنْ قيل وعظٌ وتذكيرٌ فهو أبلغ الواعظين والمذكِّرين، وإن قيل فقهٌ وتفسير فهو رئيس الفقهاء والمفسِّرين، وإنْ قيل عَدلٌ وتوحيد فهو إمامُ أهلِ العدل والموحّدين) (شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، مكتبة آية الله العظمى المرعشيّ النجفيّ، ج 7، ص 203).
فهو (عليه السلام) قدوة الواعظين، ونظرًا لمَا للموعظة من أهميّةٍ بالغة في حياة الإنسان -سواء على الصعيد الشخصيّ أو الاجتماعيّ- فإنّ الحاجةَ إليها تفوق الحاجةَ إلى الطعام والشراب؛ كونها من أهمّ أسباب سعادة الإنسان وتكامله في الدنيا والآخرة.
الكلمات المفتاحيّة: نهج البلاغة، الإمام عليّ (عليه السلام)، الموعظة، أساليب التوجيه، الإصلاح الاجتماعيّ، دراسة تحليليّة.