أخلاق الإمام علي عليه السلام قال عليه السلام: (قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ والْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ والْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ)

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال عليه السلام: (قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ والْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ والْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ)

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 15-07-2023

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:
الدعوى إلى أن يشق الإنسان من نفسه ومما يحمله من طاقات فعالة في المجتمع، فلا يتعود التردد في اتخاذ المواقف بعدما تتضح له حقيقة الأمر مما يسهل عليه اتخاذ القرار وما يناسبه من إقدام وسعي وتنفيذ وتحمل المسئولية فإن من يهاب شيئاً ويخاف من الإقدام عليه فحتماً سيخيب في تحقيقه ويحرم من تنفيذه.
إذن الهيبة من الإقدام ومخافة النتيجة المقبلة يلازمها الخيبة وعدم الظفر بالمطلوب وانقطاع الأمل والتراجع خطوات إلى الوراء بدلاً من التقدم المأمول وهذا كفيل بإسقاط شخصية الإنسان داخلياً وخارجياً، عند نفسه وعند الآخرين. إذ حالة التردد والتقاعس وخوف النقد أو عدم التلقي المتوقع ونحو ذلك تهيئ جواً نفسياً يخيم عليه اللوم والندم واحتقار الذات وعدم الثقة بالنفس وهو ما يؤدي إلى تأزم الوضع والإحباط بالتالي، فلم يفلح في طريق الحياة، وقد يؤدي إلى محاولة التخلص من هذا الجو الخانق بمختلف الوسائل.
وأيضاً – حالة التردد – تقلل من فرصة اعتماد غيره عليه أو الثقة بآرائه ومستويات تفكيره ومنجزاته وخطواته الإصلاحية مما يؤطره داخل خيبة الأمل وعدم الأهمية في المجتمع وهو أمر متعب جداً، قد يفضل الإنسان الهروب من المواجهة، المعايشة، الحياة – أحياناً – لذلك.
وهذا مما يعني أن ندقق في دراسة المواقف الئلا تصاب بالفشل والخيبة، ولا نتورط بالتهور والإقدام غير المدروس المنتج لعواقب وخيمة، وعند اكتمال النظرة المبدئية للحالة يقرر الإنسان الإقدام أو التريث فلا تفوته الفرصة في وقتها المناسب.

وأيضاً فإنّ حالة الخجل المفرط تثني الإنسان عن بلوغ الأماني وتحقيق الطموح وبالتالي يفشل في الحياة وهو ما يتجنبه كل أحد – غالباً – لأنه قد يضيع الفرصة على الإنسان، والفرصة لا تعوض لأن الحظ يطرق باب الإنسان مرة واحدة – كما يقولون- فإن وجده مستعداً أخذه إلى حيث تحقيق الآمال والنجاح في الحياة، وإلا فهناك الكثير ممن هو أكثر استعداداً وتلقفاً لذلك.
فلا بد أن نقدر دعوة الإمام عليه السلام إلى الاستعداد للأخذ بالفرصة في الحياة لأن للإنسان دوره في التخطيط للمستقبل بتوفيق الله تعالى وإرادته، كما لا أحد يلجأ إلى اتخاذ قرار بالشكل الذي تسحب منه القدرة على التفكير إذن لابد من أن نسعى لنكون سعداء في الحياة بما لا يترك مجالاً للفشل بل يفتح أبواب الأمل أمامنا لئلا نكون اسقاطيين بمعنى أن نلقي ونسقط بفشلنا على القسمة، النصيب، الأهل، الحظ، الظروف، مداخلة الغير، بل لابد من ان نستوعب الحالة بما يجعلنا قادرين على اتخاذ القرار المناسب في وقته المناسب لنتوصل في مسيرة الحياة كما سار السابقون[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص251-253.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1969 Seconds