بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد
قد تقتضي المناسبة أن يشارك الإنسان في الحديث عن شيء معين وخصوصاً إذا كان يتعلق بإنسان مثله، وتكون مشاركته تلك مادة للحديث عنه والانتقاص من قدره والتحدث عنه في المجالس حتى بما ليس فيه مما يمس وضعه الاجتماعي وتحركه في مواقع الحياة، فالأفضل أن يضبط الإنسان لسانه عواطفه، تحمساته،.. كي يتجنب النتيجة السلبية؛ إذ الإنسان وحده هو الذي يقرر مسيرة الشائعات في حقه فقد تكون مادة خدمة وإعلان مجانية وقد تكون مادة تشهير وإساءة بما يجعل الإنسان مفتوح العينين والقلب ليحسم الأمر إما له أو عليه.
ولكن الإمام عليه السلام يؤكد بأن الإنسان إذا تحدث سواء بالقول أو بالكتابة أو بالقيام بفعل معين عن الغير بالشيء الذي لا يريد شياعه وانتشاره وما فيه تحريش أو امتهان ضد الآخرين، فإنه يعطي المبرر الكافي لأن يطلق الغير لسانه بما فكر فيه وما لم يكن قد فكر فيه تشفياً وانتصار للنفس والكرامة.
فالدعوة إلى أن لا يتحدث الإنسان عن غيره إلا بمثل ما يحب –هو– أن يتحدثون عنه، والا لأصبحت سوق الكلام والمهاترات الكلامية رائجة يعرض كل بضاعته ويبرز عضلاته ويكشف عن المزيد من قدراته ليرد بذلك ما صدر بحقه ولا تنحسم القضية لصالح أحد بشكل إيجابي مقبول، فالعقل يطالب بدور كبير ليقود المسيرة نحو السلم والحد من المهاترات المضرة بالسمعة والمكانة الاجتماعية.
والأهم من هذا وذاك قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(1) ولا أحسب عاقلاً يرضى لنفسه الوقوف للمسائلة يوم القيامة لأجل شيء كان من الممكن التغاضي عنه وتحاشي الوقوع فيه كي تمر الأزمة –إن كانت واقعاً– وإلا فأغلب المواقف المتشنجة من تأليف وحبك إبليس أعاذنا الله تعالى جميعاً من شره بما يلزم الإنسان أن يكون متأنياً قبل البدء بالحكم على أحد لئلا ينساق وراء إيماءات إبليس وتسويلاته الوهمية فيخسر الإنسان مواقف واشخاصاً (2).
الهوامش:
([1]) سورة (ق)، الآية، 18.
([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 357-359.