أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ

11 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 21-02-2026

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد
إنّ من المعلوم المؤكد أن النفس الإنسانية لا تسمع بالعطاء إلا إذا مالت لذلك واقتنعت به، أو إذا عاد عليها بعائدة ومنفعة، وما عدا ذلك فيكون الالتواء والتملص خشية الدفع، ولكن هناك استثناء لهذا الشيء العام وهو أن الذي يعلم أكيداً أن ما ينفقه ويعطيه سيعود عليه إضعافاً سواء أكان بصورة المال أم غير المال مما يكسب الإنسان مادياً أو معنوياً، وقد يكون أحياناً كثيرة في أمس الحاجة إلى الحفظ أو الوقاية من الآفات والأمراض أو الحماية من الأعداء أو تيسير الحوائج أو...أو...مما يحتاج إليه الإنسان ولا يستغني عنه بينما المال يمكن الاستغناء عنه إذا قضيت الحوائج وتمت اللوازم فلا يجد الإنسان العاقل بعد ذلك أية حاجة إلى المال لأنه وسيلة لا غاية فإذا حصلت الغاية فيكون المال شأنه شأن غيره مما لا يبالي بوجوده الإنسان لعدم احتياجه إليه.
ومن الحالات التي نحتاج فيها إلى استذكار هذه الحكمة: حالات تدخل في إطار ديني، وأخرى تدخل في إطار اجتماعي.
فالتي تكون دينية فلكي يقتنع الإنسان بضرورة تطبيق الأوامر الشرعية في الجانب المالي من الخمس والزكاة والكافرات المترتبة والنذر والوقف، فإنه إذا سيطرت عليه أفكار الحرص والشح فلا يمكنه تنفيذ الحكم والواجب التنفيذي بينما إذا عرف انه سيخلف عليه فإنه يتشجع أكثر للعطاء أي لضمانه المكسب المقابل.
والتي تكون اجتماعية فكالصدقات المستحبة والمعونات والمساهمات في المشاريع الخيرية وسائر ما ينفع الإنسان ويبقى أجره في الآخرة فإذا لم يدرك هذه الحكمة فلا يمكنه الدخول في هذا المضمار، وعندها سيكون المردود السلبي على المجتمع لاحتوائه العناصر الغنية والفقيرة كافة بما يجعل الحالة غير متوازنة: بعضٌ يعاني وطأة الفقر والحاجة، وبعضٌ تتوفر لديه المقومات الكافية لإنقاذ أولئك والمساهمة في رفدهم وحل مشكلاتهم وعندها لا تكون الكفة متوازنة.
فالدعوة إلى الإنفاق سواء أكان المطلوب شرعا أم المرغوب فيه لعوائد على المنفق والمنفق عليه، وأن لا يحجم الإنسان عن ذلك لاعتبارات وقضايا لا تعود بالفائدة لا عليه ولا على المجتمع.
وفي الحقيقة تشكل الحكمة في واقعها قانونا ثابتا تفسر به حالات الإقدام على الدفع والعطاء وكذلك الحالات المعاكسة إذ لو تيقن لدفع، لكنه لم يؤمن بأصل الفكرة فكان يتصور أن المنتفع بعطائه هو الفقير فقط، وعندما افتقد مودة مع الفقير حاول محاصرته وحجب الفائدة  عنه، إلا أن الانتفاع في الواقع يعم كلا الطرفين، وفوق هذا وذاك ففيه رضا الله تعالى وهو الذي ينبغي أن يسعى للحصول عليه العبد المطيع حقا  الذي لا يكتفي برفع الشعارات دون التطبيق ([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 366-368.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1069 Seconds