بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد
الدعوة إلى أن لا يتمادى الإنسان كثيراً في مشاريع المستقبل وطموحات الأيام لأنه سيصطدم بالموت والرحيل وتوديع هذه القضايا بمجموعها العام المشروع وغيره، والمناسب لوضعه وغير المناسب، بل عليه أن يتعقل الأمور وينظر لها بمنظارها المناسب والصحيح لتسلم له النتائج فتكون مما يهيئ له فرصة تقدم مناسبة مع مقياس حياته في المجالات كافة.
فإن مشكلة الكثير أنه إذا تمكن من المنصب والجاه أو الأموال أو كثرة الأولاد والأتباع أو النفوذ والسيطرة في بعض مناحي الحياة، فيتحول إلى إنسان غير اعتيادي في أفكاره وتطلعاته المستقبلية بما يوضح الصورة في أنه مغرور بما أتاه، مخدوع بما لديه، قد غفل عن إمكانية تحوله إلى حالة أخرى، وقد نسي أنه بحكم الضيف في هذه الحياة مهما بقي، ولم يلتفت إلى أنه موجود فيها بإرادة الله سبحانه فعليه أن يسعى جاهداً لنيل رضاه والعمل بطاعته من دون ما مخالفة أو تغافل عن الأساسيات والتي منها أنه سيحاسب يوم القيامة عن أعماله ويجازى حسب ما يستحق من دون ظلم أو حيف.
فالحكمة تحمل معنى كنائياً تعبيرياً عن ذم حالة الاغترار بالدنيا وما توهم به الإنسان لينساق وراءها ثم تتركه يسعى لاهثاً متلهفاً لا يدري أين يتجه؟ وماذا ينفعه؟ بماذا يتمسك لينجو مما هو فيه؟
فاللازم أكيداً أن لا ينسى الإنسان حقيقة (الأجل) الموعود بحوله للرحيل فعليه أن يتهيأ ويستعد كمن يريد السفر إلى مكان آخر فيستعد لذلك جيداً ويلاحظ من وقت لآخر ساعة الانطلاق والمغادرة لئلا تفوته فرصة التزود وأخذ ا للازم الضروري والإنسان أحق بهذا الاستعداد والتزود ليلقى ربه سبحانه وهو صالح العمل، طاهر الثوب، نقي السريرة ([1]).
الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 373-374.