بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
تشير الحكمة إلى معنى كنائي تعبيري يوحي بشيء من التفصيل وأن على الإنسان أن لا يستقوي ولا يستعلي على مراكز الحق كيفما كانت وأينما كانت؛ لأنه لو تغلب عليها بالقوة البدنية والعضلية، والعقلية والتخطيطية فإنها حتماً تتغلب عليه عندما لا تنفعه قواه البدنية والعضلية والتخطيطية.
وهي – الحكمة – شاملة ترمز إلى كل ما يختصر تعريفه بأنه حق فلا يقتصر على جانب دون آخر بل تتصل بشكل مباشر بتصرفات الإنسان وأقواله وسائر تحركاته وحركاته حتى توجهاته وما يتعاطف به مع فئة أو جهة على حساب الحق فأنه يلقى جزاءه المناسب ليحقق معنى أن الحق تغلب عليه.
ومن المؤكد أن ليس المقصود من المصارعة حالة الطرح على الأرض بعد مغالبة ومكابرة من كلا الطرفين. بل المقصود التغلب والاستظهار والاستعلاء وتسجيل الموقف وربح القضية والوصولية إلى الهدف على حساب الحق.
إذن فالدعوة إلى عدم الاستبشار كثيراً لو واتت الفرصة أحداً فتغلب على الحق وأهله فعليه أن لا يغتر ولا يتطاول بذلك، بل عليه أن ينتظر القادم ليرى كيف انتصار الحق لذاته ولمنتسبيه والمحسوبين على خطه. ومن المعلوم أن الله تعالى مع الحق وينصره ويدعم مواقفه ويشجع عليه وعلى اتخاذ سبيله ومن أسمائه الحسنى (الحق) وإن لم يكن المقصود هنا ذلك بالذات، بل ما يكون ضمن خط الاستقامة والصلاح والهدى والرشاد بكل ما فيها من م عاني الخير والايجابية بكافة أبعادها في الحياة ([1]).
الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 380-381.