أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ ضَيَّعَه الأَقْرَبُ أُتِيحَ لَه الأَبْعَد ُ

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ ضَيَّعَه الأَقْرَبُ أُتِيحَ لَه الأَبْعَد ُ

15 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 02-05-2026

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:
تطمين للقلوب المنكسرة من جراء تجاهل الأقارب وعدم مبالاتهم وعدم تقديرهم بما يبني حاجزاً نفسياً بين الأقارب يصعب تفتيته والتخلص منه بعد ذلك.
ولذا فالإمام عليه السلام يدعو لأن لا يعول الإنسان كثيراً على بعض الناس الذين يتوقع منهم المساعدة بمختلف أشكالها؛ لأن الله تعالى كفيل بأن يحقق له أمانيه ويبلغه آماله من دون ما منة أو مشكلات جانبية.

فاللازم التوكل على الله تعالى والاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الأقارب؛ لأن ذلك مما يضعف بنية الإنسان الاجتماعية فلا ينمو ولا يتقدم في علاقاته ولا يعرف كيفية الخوض في غمار الحياة، ولذا كان يتوقع العون ومد يد المساعدة من الأقارب، فلو لم يكونوا بمستوى الأمل والطموح فلا يضيع، بل يهيئ له خالقه الجليل سبحانه من يقدم له العون ويهيئ له الأسباب لتحقيق الأهداف من دونما يصاحبها ما يكون عادة بين الأقارب ...
والقريب لا يختص بالرحمن النسبي، بل كل من يتوقع منه الإنسان النجدة والمعاونة، وكذلك البعيد كل من لم يتوقعها منه الإنسان.
فالدعوة إذن إلى عدم الابتئاس وعدم التشاؤم وعدم الاكتراث حين لا يتحفز الأقارب لمساعدة أقاربهم فإن الله تعالى يبعث الهمة في نفوس الأباعد فيساعدون في ذفك ومن المؤكد اهتمام الإنسان كثيراً بإنجاز مطلبه وها هو قد أنجز وبأقصر الطرق من دون تعب نسبياً، فلا داعي إذن للأسف والتلاوم والعتاب...، وأحسب أن الأغلبية العظمى قد تحققت من ذلك الوعد – في الحكمة – بأنفسهم فما من أحد منهم إلا وقد تعرض لموقف حرج فيجد استجابة البعيد وتخلي القريب.
وإن الأخذ بهذه الحكمة وتصديق الإمام عليه السلام في ضمانه الذي أعطاه لما يخفف من حدة التوتر والخلافات على صعيد العائلة، الأسرة، المجتمع...؛ لأنه لا يبقى أحد ينتظر المساعدة والمعاونة من خصوص القريب، بل يعتمد على مسبب الأسباب تعالى فيهيئ له من يساعده ويعاونه ولو كان بعيداً، فلا يكون مكروباً لو تقاعس عن عوانه أقرباؤه بل يتقبل الأمر على أساس ان ذلك خير حرم منه القريب ووفق له البعيد فيحمد الله على تيسير الأمور.
وأما التغاضي عن هذه الحكمة فإنه سبب كاف لنشوب الحزازات والتقاعس عن المساهمة في مشاكل الآخرين على أساس المقابلة بالمثل وهذا ما يكدر العلاقات الاجتماعية ويجعلها مهلهلة لا تخضع لقانون (العمل تقرباً لله تعالى) الذي يؤجر عليه الإنسان كثيراً ([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 383-384.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.8803 Seconds