شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (94) قال: كَأَنَّ المَوْتَ فيهَا عَلَى غَيرِنا كُتِبَ وكَأَنَّ الحَقَّ فيهَا عَلَى غيِرنَا وَجَبَ...

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (94) قال: كَأَنَّ المَوْتَ فيهَا عَلَى غَيرِنا كُتِبَ وكَأَنَّ الحَقَّ فيهَا عَلَى غيِرنَا وَجَبَ...

58 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 30-06-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال (عليه السلام): كَأَنَّ المَوْتَ فيهَا عَلَى غَيرِنا كُتِبَ، وكَأَنَّ الحَقَّ فيهَا عَلَى غيِرنَا وَجَبَ، وكَأَنَّ الذَّيِ نَرَى مِنَ الأَمْواتِ سَفَرٌ عَمَّا قَليلٍ إلَينَا رَاجِعُونَ، نُبَؤِّئُهم أَجْداثَهُم ونَأْكُلُ تُرَاثَهُم، كَأَنَّا مُخَلَّدوُنَ بَعْدَهُم. قَدْ نَسِيْنَا كُلَّ واعِظَةٍ ورُمينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ. طُوبَى لِمَنْ ذَلََّّ فيِ نَفْسِهِ، وطَابَ كَسْبُهُ، وصَلُحَتْ سَرِيْرَتُهُ، وحَسُنَتْ خَليقَتُهُ، وأَنْفَقَ الفَضْلُ مِنْ مَالِهِ، وأَمْسَكَ الفضْلَ مِنْ لِسَانِهِ وعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، ووَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، ولمْ يُنْسَبْ إلىَ البِدْعَةِ([1])
 (كل ما استأصله: فقد جاحه واجتاحه. وجاح الله ماله وأجاحه، بمعنى، أهلكه بالجائحة. ذكر الأزهري عن أبي عبيد: الجائحة المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله. وعن ابن الأعرابي: جاح يجوح جوحا إذا هلك مال أقربائه)([2]).
 وأشار البحراني في شرحه، إلى وجه الشبه في (الموت والحق الواجب والأموات)، إذ قال: (ووجـه الشبه في الثلاثـة قلة اهتمام الناس بالموت، والتفاتهم إلـى أداء واجب حق الله عليهم، وعـدم اعتبارهـم بمن يموت). وفي ما يخص الرواية، فما جاء في العيون وجه روائي أحادي. وأما زيادة ابن أبي الحديد، ففيها بعد دلالي، لأن المراد الواعظة بمعنى الموعظة، وليس الواعظ، إذ لا يهم من هو الواعظ.
 وإن إشارة ابن أبي الحديد التي يقول فيها: (أن هذا الكلام يرويه البعض للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)). فليست موثقة، إذ لا يوجد حديث بهذا اللفظ في كتب الصحاح. كما أن مقدمة الخبر التي تروي أنه (عليه السلام) سمع رجلا يضحك في تشييع جنازة، يقوي من نسبة الكلام إلى الإمام (عليه السلام))([3]).

الهوامش:
([1]) وردت في شرح الغرر 7/125 زيادة (... وعز بطاعته وغنى بقناعته)، وفي شرح ابن أبي الحديد 18/311 زيادة كلمة (واعظ) بعد كلمة (واعظة).
ووردت بلفظ المتن في: المنهاج 3/ 305، والترجمة 2/464، وشرح ابن أبي الحديد 2/462، وشرح البحراني 5/ 307، والمصباح ص 608.
([2]) اللسان: (جاح).
([3])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص111-112.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2165 Seconds