أخلاق الإمام علي عليه السلام

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام

78 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 04-07-2026

قال: (مِنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً، فَلْيَبْدَأْْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، ولْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيَرتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، ومُعَلِّمُ نَفْسِهِ ومُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ ومُؤَدِّبِهِمْ)

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:

تربية النفس عمليّاً ثم نصح الناس

الدعوة إلى تمثّل الإنسان لِما يدعو الآخرين إليه ويحثّهم على الالتزام به؛ لأنَّه لا يؤثِّر كلامه ما لم يتطابق معه فعله، ولم يختلفا عمليّاً، وإلّا ظهر للناس افتراق الجانب التنظيريّ عن المجال العمليّ، واتضح لهم حجم التباين بينهما.

ومعه فلا ينتظرون تبريراً لِما حصل، بل قد لا يثقون بكلامه إذا أطلعهم على ظروفه التي دعته لإهمال نفسه، وعدم تربيتها على ما يدعو الآخرين إلى العمل به.

وذلك لأنَّهم وجدوا اختلافاً، لا يجمّله ترقيع، بل قد يعدّون ذلك من التدليس عليهم، وهو ما يعني الكذب، إذ رأوا في تلبّسه بمظهر الناصح غشّاً وتزويراً، لا تخفيه عبارات التزويق، ولا ترفعه عن أذهانهم عمليات التجميل اللاحقة.

 البدء بتعليم النفس قبل الغير

 وهذا ما يعني ضرورة العمل بما جاءت به هذه الحكمة المباركة، من البدء بتعليم الإنسان لنفسه قبل غيره، والاهتمام باختيار السيرة والفعل قبل اختيار الكلمات؛ لأنَّ ما يقوله اللسان قد يتمّ إعداده وحفظه، وأمّا سيرة الإنسان فتحكي قناعاته الخاصّة، وتعكس أفكاره، ولهذا فهي مرآة صافية.

الاهتمام بالعمل وعدم التشاغل بمزخرفات القول

وعليه فلا بُدَّ من:

1- التوجّه إلى ملء مساحة العمل، وعدم التشاغل بمزخرفات القول.

2- الحرص على الدرس التطبيقيّ في الحياة، أكثر من العناية بتصفيف الكلمات؛ لأنَّ الحياة جامعة يحضر فيها الأصدقاء وغيرهم، ممَّنْ يشتركون بمشترك جامع وسواهم، ومعه تكون لغة التخاطب المؤثرة في الجميع، هي سيرة الإنسان، كونها العابرة لحواجز الاختلاف، والقادرة على الوصول بلا مترجم. كما تمتلك سيرة الإنسان قدرة على التعبير عن النوايا والخفايا، والتصدير للأفكار والآراء، بما لا يقوى عليه لسان الإنسان، ليقدّم نفسه للآخرين.

3-التقدير للذي روّض نفسه على الاتصاف بمكارم الأخلاق، وترك مساويها؛ لأنَّه قد بذل جهداً شاقّاً في سيطرته على نفسه، ولم يمارس تمثيلاً كالذي يردّد كلمات ينصح بها الآخرين، لكنَّه غير مقتنع بها)([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 285-286.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0947 Seconds