من المظاهر الاعجازية التي ظهرت لرأس الإمام الحسين(عليه السلام) في الكوفة.

آل علي عليهم السلام

من المظاهر الاعجازية التي ظهرت لرأس الإمام الحسين(عليه السلام) في الكوفة.

418 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 26-09-2021

أولاً: ما ظهر للرأس المقدس ليلة الحادي عشر في دار الأصبحي.

بقلم: السيد نبيل الحسني

سجل التاريخ الإسلامي جملة من المظاهر الإعجازية لرأس الإمام الحسين (عليه السلام) في هذه الرحلة المأساوية من الكوفة الى الشام، إذ شهدت جملة من المظاهر ثم في الطريق منها إلى دمشق، ثم من دمشق إلى المدينة، ثم العودة إلى الشام، ومنها إلى كربلاء في العشرين من صفر، وهو ما كشفته المصادر التاريخية وبات مشهورًا بين الناس إلى يومنا هذا.
إلّا أنّ الذي نحن بصدده في هذه الدراسة هي تلك المظاهر الإعجازية للرأس المقدس (عليه السلام)، ودراسة آثارها العقدية والثقافية والاجتماعية.
لا سيما في مدينة الكوفة ودمشق وما بينهما، إذ إنَّ دراسة هذه الرحلة ترشد إلى أنّ هذه المظاهر الإعجازية قد وقعت في هذه الأماكن الثلاثة، أي الكوفة، وفي الطريق إلى الشام، وفي دمشق كما سيمر بيانه.
وعليه:
فإنّ التدبير الإلهي لهذه المظاهر الإعجازية قد رسم عينة الإصلاح وارتداداتها على الناس في هذه المدن، لاسيما وأنّها مناطق أهل الجريمة قادةً وأتباعًا، ومن ثم لم يسجل لنا التاريخ أي مظهر من مظاهر الإعجاز والآيات الربانية التي حدثت لرأس الإمام الحسين (عليه السلام) في المدينة المنورة.
ولعل أرتدادات ما حدث في هذه المدن من الإعجاز سيكون أقوى في تلقي الصدمة وتحقيق هدفها في إعادة المسلمين إلى التوحيد المحمدي.
أما هذه المظاهر الإعجازية فكانت كالآتي:

المسألة الأولى: ظهور أولى الآيات الإعجازية للرأس المقدس في الكوفة ليـلة الحـادي عـشــر .
يروي البلاذري والطبري وغيرهما من المؤرخين:
أنّ خولّي بن يزيد حينما أقبل إلى الكوفة ووجد باب قصر الأمارة مغلقًا (أتى منزله -ومعه رأس الإمام الحسين(عليه السلام) فوضعه تحت إجانة في منزله وله امرأتان: امرأة من بني أسد، والأخرى من الحضرميين، يقال لها النوار ابنة مالك بن عقرب، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية، قال هشام فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت: أقبل خولي برأس الحسين فوضعه تحت إجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه، فقلت له: ما الخبر؟ ما عندك؟ قال: جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين معك في الدار، قالت، فقلت: ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)!، لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدًا، قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار فدعا الأسدية فأدخلها إليه وجلست أنظر، قالت: فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة، ورأيت طيرًا بيضًا ترفرف حولها، قال: فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد)[1].
وتكشف الرواية عن جملة من الأمور، منها:
1- إنّها أولى الآيات التي ظهرت ورافقت الرأس المقدس من كربلاء إلى المدن الإسلامية.
2- وجود كثيرٍ من المسلمين رجالًا ونساءً على وعي معرفي بمنزلة الإمام الحسين (عليه السلام)، وأنّهم على خلاف مع السلطة الأموية.
3- وجود الأرضية النفسية والفكرية التي تصلح لإنبات عقيدة التوحيد القرآني والمحمدي في نفوس المسلمين كما سيمر في المباحث القادمة[2].

يتبع في الحلقة الثانية.

الهوامش:
[1] أنساب الأشراف: ج 3 ص 206؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر» ج 3 ص 217؛ تاريخ الطبري: ج 4 ص 348؛ مثير الأحزان لابن نما: ص 66؛ الكامل في التاريخ: ج4، ص80؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج8 ص 206.
[2] لمزيد من الإطلاع ، ينظر: أثر راس الإمام الحسين (عليه السلام) في إحياء فكر التوحيد وتوحيد الفكر في ضوء النظرية الوظيفية والضمير الجمعي.، تأليف السد نبيل الحسني الكربلائي، نشر مؤسسة علوم نهج البلاغة- العتبة الحسينية المقدسة ، ط1 دار الوارث لسنة 2019م

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1698 Seconds