من ألفاظ إيرادات الدولة في نهج البلاغة 2- الخـُمُـــس

مقالات وبحوث

من ألفاظ إيرادات الدولة في نهج البلاغة 2- الخـُمُـــس

459 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 31-12-2023

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي
الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
وردت لفظة الخُمْس مرة واحدة في كلام الإمام (عليه السلام) لبيان دفع قسط من المَّال، أي: تخميسه ورد في سؤال الخليفة عمر بن الخطاب للإمام (عليه السلام) فقال له: «إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) وَالاْمْوَالُ أَرْبَعَةٌ: أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْفَيْءُ فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، وَالْخُمُسُ فَوَضَعَهُ اللهُ حَيْثُ وَضَعَهُ، وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللهُ حَيْثُ جَعَلَهَا.  وَكَانَ حَلْيُ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذ، فَتَرَكَهُ اللهُ عَلَى حَالِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَاناً، فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللهُ وَرَسُولُه»[1]،  وفيه بيان تقسيم الأموال على المستحقين» فحلي الكعبة أقَرَّه الله على حاله ورسوله من غير نسيان له، ولاجهل بمكانه مع تعرضه لجميع الأموال، وتقدير الكبرى: وكلَّـَّما أقره الله ورسوله على حالهِ وجب الإقتداء بهما في إقراره.   والحُلِي: ما يتزين به ويتخلص دليل الإمام (عليه السلام) بأن مصدر الحلال والحرام كتاب الله والسنة: ما ثبت عن رسول الله من قوله وفعله وتقريره لما رأى من أفعال النّاس[2].
  قال ابن فارس: «الخاء والميم والسين أصل واحد، وهو في العدد. فالخَمسة معروفة. والخُمْس: واحد من خمسةٍ. يُقال خمست القوم: أخذت خمس أموالهم أخمسهم»[3].
  وخَمَسْتَ القوم: أخذت خمس أموالهم وكنت لهم خامسا، وخمست مالهم: أخذت خمسه. وثوب مخموس: طوله خمسة أذرع[4].
  والخُمْسُ جزء من خمسةٍ، يطرد ذلك في جميع هذه الكسور عند بعضهم، والجمع أخماس، وكان الامير في الجاهلية يأخذ الربع من الغنيمة فلما جاء الاسلام جعله الخمس، وجعل له مصارف[5]. وخمست القوم أخذت خُمس أموالهم، وخمسّتهم أخَمِسّهم كنت لهم خامِسَا[6].
   قال ابوعبيد: «وأمَّا الخُمس: فخمس غنائم اهل الحرب، والرِّكاز العادي، وما يكون من غوص أو معدنٍ: فهو الذي أختلف فيه أهل العلم.  فقال بعضهم: هو للأصناف الخمسة المسلمين في الكتاب... وقال بعضهم: سبيل الخمس سبيل الفيء، يكون حكمه إلى الإمام (عليه السلام): ان رأى أن يجعله فيمن سمى الله جعله، وان رأى ان افضل للمسلمين وأرد عليهم أن يصرفه إلى غيرهم صرفه»[7] ويؤخذ من الفَيء والغنيمةِ، وقد كان في عهد الرَّسول على خمسة أسهم (لله وللرسولِ سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم).  ثم قسَّمه أبو بكر وعمر وعثمان على ثلاثة أسهم، وسقط سهم الرَّسول وذي القُربى)[8].

الهوامش:
[1] نهج البلاغة: الحكم القصار: 270، 395.
[2] ظ: شرح نهج البلاغة: البحراني: 5 / 354.
[3] ظ: مقاييس اللغة: 2 / 217.
[4] ظ: أساس البلاغة: 1 / 266.
[5] ظ: لسان العرب (مادة خمس): 2 / 126.
[6] ظ: المفردات في غريب القران: 212.
[7] الأموال: 86.
[8]لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 177-178.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2807 Seconds