فكر الإمام علي (عليه السلام) كما يبدو في نهج البلاغة الأنواع الأدبية في النهج وخصائصها التعبيرية الخطب الدينية

مقالات وبحوث

فكر الإمام علي (عليه السلام) كما يبدو في نهج البلاغة الأنواع الأدبية في النهج وخصائصها التعبيرية الخطب الدينية

40 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 22-04-2026

بقلم: د. جليل منصور العريَّض

الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم والثناء بما قدم والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطاهرين.

أما بعد:
الخطب الدينية: وهي التي يعمد علي عليه السلام فيها إلى تعليم الناس العبادات من صوم وصلاة وزكاة وحج، وغير ذلك من الشعائر الواجبة على كل مسلم وهو في مثل هذه الخطب يكتفي بعرض القضايا بأسلوب بسيط، وبألفاظ مناسبة ومحددة تكاد تكون قريبة من فهم الجميع، مع محاولته الجمع بين مزايا الشعائر التي يتحدث عنها من ناحيتي الدينا والدين([1]).
تلك هي اذن انواع الخطب التي أُثرت عن علي عليه السلام ، وأبرز الخصائص الموضوعية والفكرية لكل نوع منها، وهي خصائص اقتضتها طبيعة كل نوع من أنواع تلك الخطب، إلا أن هناك خصائص عامة تكاد تكون مشتركة بين جميع أنواع الخطب منها:

1ـ الوحدة العضوية:
وتمثل التزام علي عليه السلام بموضوع محصور في نقاط معينة ومترابطة فكريا، مهما كان طول الخطبة، فخطبه خالية من الاستطراد والحشو، متسلسلة الأفكار مترابطة العناصر، بحيث لا يمكن فصل الفقرات، أو التقديم والتأخير في مواضعها، لذلك كثيرا ما يصاب الدارس في النهج بالحيرة إزاء نظرته في الفقرات التي اجتزاها الرضي من خطب، إضافة إلى ما أجراه في مواضع فقرات بعض الخطب اأخرى من تقديم أو تأخير، وقد أشرنا إلى ذلك في موضعه([2]).

2ـ التنويع في أساليب الخطاب:
فمن مزايا أسلوب علي عليه السلام الخطابي التنويع في أشكال الخطاب بانسجام تام، لا يشعر المستمع بأية نقلة تقطع الفكرة أو تحد من التأمل، من ذلك قوله ضمن خطبة وعظية «فاتقوا الله عباد الله وبادروا آجالكم بأعمالكم... وان غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة، وان غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار، لحري بسرعة الأوبة... فتزودوا في الدنيا من الدنيا... فاتقى عبد ربه، نصح نفسه وقدم توبته... نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة»([3]). فقد توجه في مطلع الخطبة بالحديث إلى جمع المستمعين، ثم تحول بانسياب وسهولة إلى وصف قصر الحياة على وجه الأرض، ثم تحول بالحديث إلى المفرد الغائب، وعاد في خاتمة الخطبة إلى المستمعين ليشرك نفسه معهم في الاستغفار (([4]).

الهوامش:
([1]) راجع الخطبة رقم 193.
([2]) راجع ص 123 وما بعدها من هذا البحث.
([3]) خطب ـ 63ـ. وبادروا أجالكم بأعمالكم، أي استكملوا أعمالكم قبل حلول أجالكم. والمبادرة: المسابقة، والغاية في الخطبة هي الاجل. والغائب: هو الموت. ويحدوه: يسوقه.
([4]) لمزيد من الاطلاع ينظر: فكر الإمام علي عليه السلام كما يبدو في نهج البلاغة: للدكتور جليل منصور العريّض، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 630-632.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3279 Seconds