أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمـُوسِرُ فِيه عَلَى مَا فِي يَدَيْه، ولَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ؛....

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمـُوسِرُ فِيه عَلَى مَا فِي يَدَيْه، ولَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ؛....

31 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 01-11-2026

قَالَ اللَّه سُبْحَانَه: {ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}([1])، تَنْهَدُ فِيه الأَشْرَارُ، وتُسْتَذَلُّ الأَخْيَارُ، ويُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ، وقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وآله) عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّينَ([2])

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:

إمساك الموسِر وتناسي الفضل

1- يكون فيه الموسر ممسكاً على أمواله، متناسياً للفضل والمعروف، ومتغافلاً عن قوله تعالى: {ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}([3])، وما يعنيه من حثِّ على التعاطف والتآلف، وعدم انقطاع الإنسان أو انكماشه عن التواصل مع مجتمعه، وتقديم المعاونة الممكنة، فإنَّما ينفق ممّا رزَقَه الله تعالى، ومعه فلا يصحّ منه الحرص على ماديّات تزول ولا تدوم.

وإلّا لسار بعكس الاتجاه الصحيح، ولعمل بغير ما أُمر به، إذ قال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}([4])، {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}([5]).

وإنَّ للإنسان حرّية الاختيار، فلا يجبر على إنفاق ماله في مجالات معينة، كمشاريع الإغاثة، أو الاستثمار في مشاريع ربحيّة، من شأنها الحدّ من البطالة، وتنميّة الطاقات.

لكنّ تخلفه عن ذلك، وعدم اهتمامه به، مؤشر على غياب المداليل التربويّة، الباعثة على ترابط تسبيح المجتمع، وعدم فعله للخير، ولو لاحتمال احتياجه هو لذلك؛ إذ لا يضمن حاله مستقبلاً، فقد يكون مستفيداً من مبادرته هذه، بما يشجعه لفعل الخير، من دون اغترار بحال ومال، أو استعلاء على أحد.

علوّ الأشرار وانحسار الخير

2- يعلو فيه الأشرار، فيزداد الشرّ، وينحسر الخير، وهو ما يثير هواجس الخوف من تحكم الذين لا يُؤمّل الخير منهم بالبلاد والعباد، فتزداد المشكلات.

وذلك لميل الأشرار إلى تفكيك علاقات المجتمع، وسعيهم السلبيّ دائماً، (قال أمير المؤمنين عليه السلام: شِرَارُكُمُ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ)([6]).

الهوامش:
([1]) سورة البقرة، من الآية 237.
([2]) نهج البلاغة، الشريف الرضي 557، رقم 468.
([3]) سورة البقرة، من الآية 237.
([4]) سورة البقرة، من الآية 272.
([5]) سورة آل عمران، الآية 92.
([6]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 333-334.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2693 Seconds