من مناقب بقيّة النّبوَّة (عليها السَّلَام)

118 2019-02-10


من مناقب بقيّة النّبوَّة (عليها السَّلَام)

 

البَاحِث: سَلَام مَكّي خضَيّر الطَّائِي.

 

الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق أبي القاسم مُحَمَّد وآله الطّيّبين الطَّاهرين الغر الميامين المنتجبين الذين أذهب الله تعالى عنهم الرّجس وطهَّرهم تطهيرا.

 

أمَّا بعد...

 

 فإنَّ الله تعالى خصَّ أوليائه الصَّالحين بكراماتٍ وجعلها لهم دون غيرهم، كالنّبوَّة والإمامة والولاية والعصمة والولادة في الأماكن المطَّهَّرة وغيرها من الكرامات الكثيرة، فمن أولياء الله تعالى الذين خصَّهم بهذه الكرامات هي السَّيِّدة بضعة الرَّسول (صلَّى الله عليه وآله) وبقيّة النُّبوَّة فاطمةُ الزَّهراء (عليها السَّلَام)، إذ خصّها الله تعالى ذكره بخصائص ومناقب وأسرار عدّة نذكر منها:

 

1-  طيب المولد: من هذه المناقب والأسرار التي خُصَّت بها (عليها السَّلَام) هو طيب مولدها (عليها السلام)، إذ يروى: (أنّ السَّيِّدة  خديجة  الكبرى (عليها السَّلَام) لمَّا حضرتها الولادة بعث الله جلّ شأنه لها مجموعة من الحور العين بطشوت وأباريق وماء من حوض الكوثر، وجاءتها السَّيِّدة مريم العذراء بنت عمران، وسارة، وآسية بنت مزاحم، بعثهن الله تعالى لمساعدتها وإعانتها على أمر الولادة، فلمَّا وضعتها فاح عطر العصمة، وأشرقت الدّنيا وامتلأت بالأنوار جميع أرجائها، فلم يبقَ في شرق الأرض ولا غربها موضع إِلَّا وأشرق نورًا، وامتلأت بيوتات مكَّة بالنور، وظهر في السَّماء نور أزهر لم يكن قبل، فقالت النّسوة: خذيها يا خديجة طاهرة معصومة بنت نبيّ، زوجة وصيّ، نور وضي عنصر زكي، أم أبرار حبيبة جبَّار، صفوة أطهار، مباركة بورك فيها وفي ولدها)[1].

 

2-      نطقها الشهادتين: ويروى أنَّه: (عندما تناولتها السَّيِّدة خديجة قالت: (أشهد أَن لَّا إله إلا الله، وأَنَّ أبي رسول الله سيِّد الأنبياء، وأَنَّ بعليّ سيِّد الأوصياء، وولديّ سادة الأسباط)[2]، ثم سلَّمتْ على النّسوة وسمّت كل واحدة منهن باسمها، وبشر أهل السَّماء بعضهم بعضاً بولادة السَّيِّدة الزَّهرَاء عَلَيهَا السَّلَام، وإنَّها كانت تُحدِّث أمَّها خديجة في الأحشاء، وتؤنسها بالتَّسبيح والتقديس، وكانت كأبيها رسول الله صلَّى الله عليه وآله في خلقها ونورها وجلالها وجمالها)[3].

 

3-  سرعة استجابة دعائها: ومن مناقبها وأسرارها (عليها السَّلَام)، أنّ لها عند الله تعالى كرامة سرعة الإجابة عند الدعاء، فلمّا أُغتصِب حقُّها وسُلب إرثُها (أرض فدك) التي نحلها إليها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وحدث ما حدث لها ولزوجها الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليهما السَّلَام) وما تعرَّضوا له من ظلم وسوء المعاملة من قبل العصابة الطّاغية الذين عماهم حبّ الدّنيا وغُرّوا به، فأخذت (سَلَام الله تعالى عليها) بعضادة حجرة النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله)[4] وقالت: (ليست ناقة صالح عند الله بأعظم منِّي)[5]، ثم رفعت جنب قناعها إلى السَّماء وهمَّت أن تدعو إلى الله تعالى على هذه العصابة الملعونة، فبقدرة الله سبحانه وبكرامتها عنده سبحانه ارتفعت جدران المسجد عن الأرض، وتدلَّى العذاب وكادت الأرض أن تنخسف بهم فجاء أمير المؤمنين (عَلَيْهِ السَّلَام)، فمسك يدها[6]، وقال: (يا بقية النّبوّة وشمس الرّسالة، ومعدن العصمة والحكمة، إِنَّ أباك كان رحمة للعالمين فلا تكوني عليهم نقمة، أقسم عليك بالرَّؤُوف الرَّحيم)[7]، فعادت إلى مصلَّاها (عليها الصَّلَاة والسَّلَام).

 

فمناقب السَّيِّدة فاطمة الزَّهرَاء (عليها السَّلَام) وأسرارها كثيرة لا تُعد ولا تُحصى وهذا ما ذكرناه غيض من فيض وإلَّا لو كتبت مؤلفات عن مناقبها وأسراها وفضائلها ومكانتها (عليها السَّلَام) التي أُعطيت لها وكُرِّمت بها من عند الله عزَّ ذكره، لما أُحصيت هذه جميعها، ولكن اقتصرنا على ما ذكرناه من مناقب لها (صلوات الله عليها) فلا تماثلها امرأة في الدّنيا لا قبلها ولا بعدها، فهي (عليها السَّلَام) بنت خير خلق الله تعالى النَّبي الأكرم مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله)، وزوج ابن عمِّه ووصيِّه أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، وسيِّدة نساء العالمين من الأوَّلين والآخرين وسرُّ بقاء النّبوَّة، وأمُّ الأئِّمَّة المعصومين، وأمُّ سبطيه وسيّدي شباب أهل الجنَّة الإمامينِ الحَسَن والحُسَين (عليهما السَّلَام)، فخصَّها الله تعالى بهذه المناقب والأسرار دون سائر نساء العالمين، فلعن الله تعالى قاتليكِ يا سيّدتي ومولاتي يا فاطمة الزَّهراء والسَّلَام عليكِ ورحمة الله تعالى وبركاته ما بقيت وبقي الليل والنَّهار.

 

وفي الختام أن الحمد لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على أشرفِ الأنبياءِ والمرسلين مُحَمَّد وعلى آله الطَّيِّبين الطَّاهرين، واللعن الدَّائم على من عاداهم وانتهك حرمتهم إلى قيامِ يوم الدِّين.

الهوامش:

[1] مشارق أنوار اليقين للشَّيخ رجب البرسي: 127.

[2] الأمالي للشَّيخ الصَّدُوق: 691.

[3] ينظر: روضة الواعظين للفتَّال النيسابوري: 144، مشارق أنوار اليقين للشَّيخ رجب البرسي الحلِّي: 127.

[4] ينظر:  مشارق أنوار اليقين للشَّيخ رجب البرسي الحلِّي: 127.

[5] مجمع النُّورين للشَّيخ أبو الحَسَن المرندي: 76.

[6] ينظر: المصدر نفسه.

[7] مشارق أنوار اليقين للشَّيخ رجب البرسي الحلِّي: 127.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك