من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث / أولاً: أجزاء جسم الإنسان: (الصمغ)

مقالات وبحوث

من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث / أولاً: أجزاء جسم الإنسان: (الصمغ)

153 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 13-10-2021

بقلم: الباحثة زهراء حسين جعفر

الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
أنَّ كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتب غريب الحديث يكشف الكثير من المعاني، ويظهر ما يكمن وراء هذا النظم من معانٍ، وأسرار ونحو ذلك[1].ومن الألفاظ والتراكيب التي وردت في كلامه (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الدالة على أجزاء جسم الإنسان وما يلحق بها يتبين ذلك في ضوء الحقول الدلالية الآتية:                                 

3- الصمغ
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتب غريب الحديث: ((نظفوا الصّماغين فإنهما مقعد الملكين))[2]؛لأنَّ الملكين يجلسان على ناجذي الرجل يكتبان خيره وشره كما ذكر المجلسي ((عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه: قالوا: قال أمير المؤمنين: إن الملكين يجلسان على ناجذي الرجل، يكتبان خيره وشره، ويستمدان من غزيه[3] وربما جلسا على الصماغين))[4].  
المفردة الغريبة التي وردت في قوله(الصّماغين)، قال الخليل: ((الصِّمْغانِ بالكسر: ملتقى الشَّفَتَيْنِ أي، مما يلي الشِّدْقَيْنِ))[5]. وقال ابن دريد: ((والصامغان والسامغان سَوَاء، وهما مُنتهى خَرْق الْفَم من عَن يَمِين وشمال))[6].

وذكر ابن منظور: ((الصِّمْغتان والصامِغانِ والصِّماغان: جانِبا الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مؤخَّر الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مُجْتَمَعُ الرِّيقِ مِنَ الشَّفَتَيْنِ الَّذِي يَمْسَحُهُ الإِنسان،...))[7].والرأي الأغلب عند اصحاب اللغة بأنَّ الصِّماغين جانبا الفم.
وقد اجمع أكثر أصحاب غريب الحديث: أن الصِّمَاغينِ: مُجْتمع الرَّيق فِي جانِبَي الشَّفَةِ وإن اختلفوا في التعبير إلا أن فحوى كلامهم تعبر عن ذلك، وَيُقَالُ لَهُمَا الصَّامِغَان والصَّاغمان، والصَوّارَان[8] واسمُ ذَلِكَ الرِّيقِ: الزَّبِيبَتانِ ومفردها الزَّبِيب وهو: اجتماعُ الرِّيق فِي الصِّماغَيْنِ. والزَّبِيبَتان هما: زَبَدَتانِ فِي شِدْقَي الإِنسان، إِذا أَكثر الكلام. ويقال قد زَبَّبَ شدقاه: أي اجْتَمَعَ الرِّيقُ فِي صامِغَيْهما، وزبَّبَ فَمُ الرَّجُلِ عند الغَيْظِ إِذا رأَيتَ لَهُ زَبِيبَتَيْن فِي جَنْبي فيهِ، عندَ مُلْتَقَى شَفَتَيْه مِمَّا يَلِي اللِّسان، يَعْنِي رِيقًا يَابِسًا[9]، وقال المجلسي: الصامغان، والصّماغان ومن قالهما بالعين فقد صحفهما وهما: مجتمعا الريق من الجانبين، وهما اللذان يسميهما العامة الصوارين[10].
وما يلحظ من استعماله (عليه السلام)اللفظة بدلالتها المعجمية إنَّما اراد ذلك  للحث على نظافة الصماغين ويتجلى ذلك في صيغة الأمر[11].

الهوامش:
[1] ينظر: الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم: بسيوني عبد الفتاح: 41.
[2] غريب الحديث: الخطابي: 2/131، الفائق غريب الحديث: 2/316، غريب الحديث: ابن الجوزي: 1/604، النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/53، لسان العرب: 8/441، بحار الانوار: 5/330، تاج العروس: 22/530، غريب الحديث في بحار الأنوار: 2/368.
[3] ومعنى (الغُزَّانِ) بِالضَّمِّ: الشِّدْقان، وَاحِدُهما: (غُزٌّ). ينظر: جمهرة اللغة: (غزز)1/129، والنهاية في غريب الحديث والأثر: 3/365، ولسان العرب: (غزز)5/388.
[4] النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/365، لسان العرب: (غزز)5/388، غريب الحديث في بحار الأنوار: 4/19، وينظر: غريب الحديث: ابن الجوزي: 2/393-394.
[5] العين: (صمغ) 4/375
[6] جمهرة اللغة: (صمغ)2/889.
[7] لسان العرب: (صمغ)8/441.
[8] ينظر: غريب الحديث: الخطابي: 2/131، غريب الحديث: ابن الجوزي: 1/604، النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/53، بحار الانوار: 5/330، غريب الحديث في بحار الأنوار: 2/368.
[9] ينظر: لسان العرب: (زبب) 1/445.
[10] ينظر: بحار الانوار: 5/330.
[11]لمزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/ دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 61 –63.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1554 Seconds