من تفسير الإمام علي (عليه السلام): من تفسير سورة الأعراف الآيات (8، 9، 46، 54)

مقالات وبحوث

من تفسير الإمام علي (عليه السلام): من تفسير سورة الأعراف الآيات (8، 9، 46، 54)

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 13-12-2021

بقلم: الدكتور خليل خلف بشير

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

وبعد:
روي عن امير المؤمنين عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ۝وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ - الآية /8-9 يذكر أن ((قوله ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ و ﴿خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ فإنما يعني الحسنات توزن الحسنات والسيئات، والحسنات ثقل الميزان، والسيئات خفة الميزان))[1].
وفي قوله تعالى ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾-  الآية /46، يقول (عليه السلام) : ((نحن الأعراف نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف نوقف يوم القيمة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بان الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف الناس حتى يعرفوه ويوحدوه ويأتوه من بابه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه))[2].

وروى الأصبغ بن نباتة قال : ((كنت جالسا عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية، فقال : ويحك يا بن الكواء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار))[3].
وفي قوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ -  الآية /54، يتحدث عن العرش ليزيل شبهة الذين يظنون أنه كهيأة السرير فيقول : ((إن الملائكة تحمل العرش، وليس العرش كما تظن كهيئة السرير، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر، وربك عز وجل مالكه، لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ، وأمر الملائكة بحمله، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه))[4].

وقد سأل الجاثليق -  وهو عالم نصراني - أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : أخبرني عن الله عز وجل يحمل العرش أم العرش يحمله؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما وذلك قول الله عز وجل : ﴿ إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾[5]، قال : فأخبرني عن قولـــه : ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ  ﴾[6]فكيف قال ذلك؟ وقلت : إنه يحمل العرش والسماوات والأرض؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة : نور أحمر، منه احمرت الحمرة ونور أخضر منه اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونور أبيض منه [ أبيض ] البياض وهو العلم الذي حمله الله الحملة وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة، بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة، فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شيء، وهو حياة كل شئ ونور كل شئ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . قال له : فأخبرني عن الله عز وجل أين هو؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هو ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [7]فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول، فإنه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى : ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [8]فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه وليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق الله في ملكوته الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله عليه السلام فقال : ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [9]وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته؟ !))[10].[11].

الهوامش:
[1]- بحار الأنوار 24/41، وهو تفسير يشير فيه إلى قوله تعالى  ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ ۝ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ -  القصص /89-90﴾.
[2]- مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) 3/76.
[3]- بحار الأنوار: 8/ 332.
[4]- بحار الأنوار: 3/ 334، 55/9.
[5]- الآية 41 من سورة فاطر.
[6]-الآية 17 من سورة الحاقة.
[7]-الآية 7 من سورة المجادلة.
[8]- الآية 255 من سورة البقرة.
[9]-  الآية 75 من سورة الأنعام.
[10]- الكافي 1/129-130.
[11]لمزيد من الاطلاع ينظر: من النتاج الفكري لأمير المؤمنين عليه السلام تفسيره المغيب للقرآن الكريم وادعيته العلوية للدكتور خليل خلف بشير، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 80 - 82.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2119 Seconds