من الشواهد التفسيرية في نهج البلاغة: تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ...﴾

مقالات وبحوث

من الشواهد التفسيرية في نهج البلاغة: تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ...﴾

438 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 07-03-2022

بقلم م. م. الشيخ محسن الخزاعي- جامعة الكوفة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين أساس الدين وعماد اليقين.

أما بعد:

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ...﴾

عبر القرآن الكريم عن العذاب الذي أنزله فرعون ببني إسرائيل بفعل (يَسُومُونَكُمْ) واستعمال هذا الفعل بصيغة المضارع يشير إلى استمرار العذاب، وإلى أن بني إسرائيل كانوا دوماً تحت التعذيب من قبل الفراعنة.

قال الشيخ مكارم الشيرازي في الأمثل: "من الملفت للنظر أن القرآن يسمّي ذبح الأبناء واستحياء النساء عذاباً، ولو عرفنا أن استحياء النساء يعني استبقاءهنّ، وتركهنّ أحياء، لاتضح لنا أن القرآن يشير إلى أن مثل هذا الاستبقاء المذل هو عذاب أيضاً مثل عذاب القتل"([1]).

وقد أستدل الشيخ في الأمثل على هذا المعنى بقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في نهج البلاغة، إذ قال مستدلاً: "وهذا المعنى يشير إليه الإِمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) اذ يقول: َ"الْمَوتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورينَ وَالْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرينَ"([2]).

فقد عد الإمام امير المؤمنين عليه السلام البقاء المذل من مصاديق العذاب، وهذا التوجه من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هو من باب عد المصاديق للآية الكريمة، فقد أومأ عليه السلام إلى ضرورة الالتفات إلى بيان مصاديق الألفاظ العامة، أي المصاديق المنظوية تحت المفهوم الوارد بلفظ العموم، أو بيان مصاديق الألفاظ التي تفيد الإطلاق، أو بيان المصداق الأعلى للآية... وما إلى ذلك بغية الوصول إلى اقرب المعاني للنص القرآني الشريف.

ويعدُ هذا الأمر كما أشار البحث سابقاً من أصعب الأمور التي تواجه المفسرين عند استقراء النصوص القرآنية والوصول إلى مقاصدها، وهذا الأمر يعد من السمات البارزة في تفسير "الميزان للعلامة الطباطبائي" كما بين البحث سابقاً([3]).

وقد توافرت أمثلة كثيرة في نهج البلاغة لمسائل مختلفة تصدى لها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن البحث ملتزم بمنهجية خاصة، ولذلك توقف عند بعضها حرصاً منه لإثبات مصدرية نهج البلاغة في تفاسير الإمامية في القرن الخامس الهجري، فاكتفى بهذه الأمثلة لتأكيد تلك المصدرية من جهة، ولإثبات أن أثر نهج البلاغة لم ينحصر في المستوى العقائدي، والمستوى التعبدي، والمستوى الأخلاقي، الذي سيرد ذكره في الفصل الثالث من جهة أخرى. [4].

الهوامش:
[1] الأمثل، 1/ 220، 221.
[2] الأمثل، 1/ 221، ونهج البلاغة، 1/ 10.
[3] ظ : الشمس الساطعة، محمد الحسين الطهراني، 60.
[4] لمزيد من الاطلاع ينظر: أثر نهج البلاغة في تفاسير الإمامية، الشيخ محسن الخزاعي، طبعة مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص125-126.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1708 Seconds