من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: 18- عُكاظ

مقالات وبحوث

من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: 18- عُكاظ

226 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 16-01-2023

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
  وردت هذه اللفظة مَرَّة واحدة في كلام الإمام (عليه السلام)  ؛ لِتدلَّ على معنى واحد وهو اسم سُّوق مزدحم،  لأنَّ العكظ بمعنى الازدحام،  ومثله في الدلالة على الازدحام  «مكة،  بكة» فبكة ومكة أي زاحمة،  ومنه جاء اسم بيت الله الحرام ؛ جاء هذا اللفظ في خطبته في حديثه عن ذكرِ الكوفةِ ؛ قائلا: «كَأَنَّي بِكِ يَاكُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الاْدَيمِ الْعُكَاظِيِّ،  تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ،  وَتُرْكَبِينَ بِالزَّلاَزِلِ...»[1].
 وخطابُ الإمام (عليه السلام)  للكُوفةِ،  أخبر به عن المغيبات بين فيه حال الكوفة وحال أهلها وتسلط الظالمين عليها،  وتشبيهه للكوفة بـ(الأديم العكاظي)  من باب جمعهما لوجه الشبه (ما يقع بأهلها من ظلم،  كالأديم العكاظي المستحكم الدّباغ شديد المدّ[2].
«عُكاَظ:  إسم سوق للعرب بناحية مكة،  إذ يجتمعون فيها في كلِّ سنةٍ يقيمون ويتبايعون ويتناشدون الشعر شهرا» [3].
 ويقال:  أديم عُكاظي،  منسوب إلى عُكاظ،  وسمى به لأن العرب كانت تجتمع كل سنة فيعكظ بعضها بعضا بالمفاخرة والتناشد،  أي:  يدعك ويعرك[4]، ويقال:  عَكِظَهُ:  يَعْكِظُه:  حَبَسَه،  وعَرِكه،  وقَهَره،  وردَّ عليه فخْرَهُ.  وكغرابٍ:  سوقٌ بصحراءٍ بين نَخْلَةٍ والطَّائِفُ،  كانتْ تقومُ هلالُ ذي القعدةِ،  وتستمرُ عشرين يوماً،  تجتمع قبائلُ العربِ فيتعاكظون،  أي:  يتفاخرون ويتناشدون،  ومنه الأدَيم العكاظي[5]، وهو موضع بقرب مَكَّـة،  كانت تُقَـام به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أيّاما[6])[7].

الهوامش:
[1] نهج البلاغة: خ 47، 47.
[2] المصباح المنير: 347.
[3] ظ: شرح نهج البلاغة: 3 / 154، وظ: منهاج البراعة: 4 / 218.
[4] ظ: منهاج البراعة: 4 / 218 وظ:   الديباج الوضي:  1 / 447.
[5] ظ: العين: تح: عبد الحميد هنداوي: 3 / 209.
[6] ظ: النهاية في غريب الحديث والأثر: 635. 
[7]لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 121-122.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2308 Seconds