من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث قوله عليه السلام: ((يخون العهد ويقطع الإلَّ))

مقالات وبحوث

من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث قوله عليه السلام: ((يخون العهد ويقطع الإلَّ))

326 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 18-01-2023

بقلم: الباحثة زهراء حسين جعفر

الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
فإن مما وَرَدَ في كتب غريب الحديث قوله عليه السلام: (( يخون العهد ويقطع الإلَّ))[1]. التركيب الغريب الذي يلفت انظارنا (يقطع الإلَّ). و(الإِلّ) في اللغة بمعنى: الْقَرَابَة والعهد، قال الجوهري: ((الإِلّ بالكسر، هو الله -عزّ وجلّ- والإلّ أيضا: العهد والقرابة. قال حسان بن ثابت:
 لعمرك إن إلك من قريش*** كإل السقب من رأل النعام)) [2].

وقال أحمد مختار في معجمه[3] معنى (الإلّ) الأول: العهد والأمان، أو التَّحالف واستشهد بالآية الكريمة: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}[4]، والثاني: القرابة، أو الجوار واستشهد بحديث الامام علي (عليه السلام) (يخون العهد ويقطع الإلَّ)، فالإِلّ يَخْرُجُ فِي جَمِيعِ مَا فُسِّرَ مِنَ الْقَرَابَةِ والجِوَار[5].

ذكر ابن سلام عن أبي عبيد(الإل)عنده ثَلَاثَة: الله -تَعَالَى- والقرابة والعهد، وفصل ذلك في كتابه: ((....هَذَا الْكَلَام لم يخرُج من إل. قَالَ أَبُو عُبَيْد: كَأَنَّهُ يَعْنِي الربوبية. قَالَ: والإل فِي غير الموضعين يدل على القرابة))[6]، وكذلك ذكر ابن قتيبة (الإلّ) تعني الربوبية، والعهد، والقرابة [7]. و(الإلّ) عند الزمخشري تعني: الأَصْل الْجيد والمعدن الصَّحِيح[8] و(الإل): كل ما له حرمة وحق كالقرابة، والرحم، والجوار، والعهد[9]، ويتضح من قول ابن الأثير: (الإل): القرابة، أي: يقطع صلة الرحم والقرابة، فالمراد من قوله (عليه السلام )(يقطع الإلّ)، أي: يقطع كل ماله حرمة كالقرابة، والرحم، والجوار[10]،أو يقطع الأصل الجيد والمعدن الصحيح، ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ الكلمة تحمل معنًى غامضا لدرجة لا ينكشف معناها إلا عبر معطيات سياقية للوحدة اللغوية[11].ومن خلال الاطلاع على مؤلفات في نهج البلاغة نجد مناسبة كلامه (عليه السلام) أنَّ عمرو من العاص يقدح فيه، ويزعم عند أهل الشام أنّ به دعابةً ولعباً بقوله (عليه السلام): ((يزعم لأهل الشام أنَّ فيّ دعابة، وأني امرؤ تلعابة،... لقد قال باطلا، ونطق آثما أما - وشر القول الكذب - إنَّه ليقول فيكذب، ويعد فيخلف، ويسأل فيبخل...، ويخون العهد، ويقطع الإلّ...))[12].
فهذه الأخلاق الرذيلة اتصفت بها سيرة عمرو بن العاص، ولاشك في أنَّ كلّ من يطالع سيرته يقف بوضوح على هذه الرذائل في شخصيته، فهو لا يتورع عن ارتكاب أفظع الرذائل، بل كان لا يرحم أحداً وإنْ كان قرابته ومن له صلة به[13]، ومما يؤكد ذلك كتابٌ للإمام علي (عليه السلام) الى عمرو بن العاص يشينه بأفعاله ومن ذلك قوله (عليه السلام): ((فإنَّك جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهرٍ غَيُّه، مهتوكٍٍ سترُه،....فاتبعت أثره وطلبت فضله))[14])[15].

 الهوامش:
[1] النهاية في غريب الحديث والاثر: 1/61، غريب الحديث في بحار الأنوار: 1/70.
[2] الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: (إلل)4/1626، وينظر: لسان العرب: (إلل)11/26.
[3] ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (إلل)1/112.
[4] سورة التوبة: 10.
[5] ينظر: لسان العرب: (إلل)11/26.
[6] غريب الحديث: 1/100.
[7] قال ابن قتيبة: (الإل فِي غير هَذَا الْعَهْد وَهُوَ أَيْضا الْقَرَابَة) غريب الحديث: 1/532.
[8] ينظر: الفائق في غريب الحديث: 4/18، ولسان العرب: (إلل)11/14.
[9] النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/61، تاج العروس: (إلل) 28/18.
[10] ينظر: نهج البلاغة: 164، النهاية في غريب الحديث: 1/61، ونهج البلاغة بشرح محمد عبده: 1/145.
[11] ينظر: علم الدلالة: د. أحمد مختار: 68-69.
[12] نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد: 6/280.
[13] ينظر: نفحات الولاية: 3/281.
[14] نهج البلاغة بشرح محمد عبده: 3/64.
[15] مزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/ دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 107-109.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2636 Seconds