مقومات التنمية البشرية للشخصية القيادية في نهج البلاغة ثالثاً- المقومات الإدارية و-الأخلاق القويمة للإدارة

مقالات وبحوث

مقومات التنمية البشرية للشخصية القيادية في نهج البلاغة ثالثاً- المقومات الإدارية و-الأخلاق القويمة للإدارة

951 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 26-10-2023

بقلم: م . م علي فاخر حسن.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق اجمعين محمد وآله الطاهرين.

وبعد:
ان أحد الامور المهمة التي ينبغي ملاحظتها في كتاب نهج البلاغة الشريف، المفاهيم الاخلاقية التي ضمّنها امير المؤمنين (عليه السلام) في العديد من كتبه وسائله التي تخص شؤون السياسة ولوازمها[1]،ومن بين تلك الاخلاق:

الرحمة والرفق بالنفس والرعية:
إن من أهم ما يساعد المتصدي للإدارة هو الجد في العمل مع الرفق بالنفس والغير[2]، وقد قال الإمام علي (عليه السلام) ((وَخَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَارْفُقْ بِهَا وَلَا تَقْهَرْهَا وَخُذْ عَفْوَهَا))[3].

إن ما يريده الإمام (عليه السلام)هو التلطف بالنفس في النوافل ومخادعتها في ذلك وعدم قهرها حتى لا تمل وتضجر وتترك، بل امره ان يأخذ عفوها ويتوخى أوقات النشاط وانشراح الصدر للعبادة وهو عينه ما يريده الله[4] تعالى بقوله {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}[5]، وان اقبح ما يكون عليه الوالي ان يكون فظاً غليظا القلب، لا يأخذ من الحلول إلا أشدها، ولا يركب من الامور إلا أصعبها [6]، وكان منهج الإمام علي (عليه السلام)حافلًا بالرحمة التي ندر أن يوجد لمثال منها مثيل على مر التاريخ، فالسماحة والمحبة من سماته الشخصية التي يعرفها العدو والصديق، وهي نفسها اهداف التنمية البشرية في نشر الأمان في الارض عن طريق المشاركة فيما بينهم والتعاون باتخاذ سبيل التسامح شعاراً لها في كل وسائل العمل بتطبيقاتها.

وقد أوصى الإمام عامله مالكًا الأشتر باعتبار أنه القائد بعده والإداري الذي تقع عليه مسؤولية نشر مبادئ الإسلام في الأرض، وطريقة يحدث بها كل إنسان واعٍ يريد أن يركب مركب التكليف بالإدارة لغيره، بقوله: ((وأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ والْمَحَبَّةَ لَهُمْ واللُّطْفَ بِهِمْ ولَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ))[7].

أي اجعلها كالشعار له وهو الثوب الملاصق للجسد قال لأن الرعية إما أخوك في الدين أو إنسان مثلك تقتضي رقة الجنسية وطبع البشرية الرحمة له[8] أي ان حب الرعية من اهم عوامل الاستقرار في البلاد اضافة إلى أنها ((احد مقومات نجاح الراعي ومسؤولية على رعيته ولو تخلف هذا البند لحصلت فجوة كبيرة بين الراعي والرعية وستثقل الراعي خدمتهم، بل أي معنى لوجوده حينئذ، بل سيكون هذا ليس راعياً بل سارقاً مخادعاً لا يرى الا نفسه او نفسه ثم غيره وفي كلا الحالتين سيقع في الجور والظلم))[9]، ولهذا أكد الإمام على ضرورة أن توجد مشاعر الحب للرعية مع المداراة لهم في إيصال أحكام الله تعالى في نشر الحرية التي يريدها الله تعالى لأهل الارض بحيث يعيش الرئيس والمرؤوس حالة عدم التفاوت إلا بالتقوى وهي أهداف القرآن في بناء الإنسان)[10].

الهوامش:
[1] من وحي نهج البلاغة، العتبة العلوية المقدسة: 57.
[2] ظ: الإمام علي امير المؤمنين، عبد السلام الجعفري: 277.
[3] شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد: 1 / 42.
[4] ظ: الأثر القرآني في نهج البلاغة، د.عباس الفحّام: 145.
[5] الاعراف /199.
[6] ظ: علي والرعية، طلال الحكيم: 201.
[7] شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد: 8/ 32.
[8] ظ: م - ن: 8/ 33.
[9] علي والرعية، طلال الحكيم: 200، 201.
[10] لمزيد من الاطلاع ينظر: التنمية البشرية في نهج البلاغة: م.م علي فاخر حسن، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 53-55.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2658 Seconds