من ألفاظ إيرادات الدولة في نهج البلاغة: الغَنَائِم

مقالات وبحوث

من ألفاظ إيرادات الدولة في نهج البلاغة: الغَنَائِم

202 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 25-03-2024

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
تكررت في النَّهْج اثنتا عشرة مرة، لتدلٌ على معنيين: 
1) المعنى الحقيقي: ويعني به المَّال، أو ما يظفر به في الحرب، وما في حكمه كالشَّاة، وجمعها غنائم قال الإمام (عليه السلام): «فَوَالله مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً،  وَلاَ ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً،  وَلاَ أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً»[1]،  فلفظ (كنزت،  ادّخرت،  أعددت)  توحي بالجمع والاستعداد للمستقبل،  والغـَنائِم على زنة (فـَعائـِل)  أصلها (غنايم)  جاءت الياء ساكنة بعد الف الجمع فقلبت الى همزة،  ثم تحركت لالتقاء الساكنين.
 غـ ـَـ / نـ ـَـَـ / يـ ـِـ م      قلبت الياء الى همزة غـ ـَـ / نـ ـَـَـ / ء ـِـ م       إعلال بالقلب. 
وجاء الجمع منه على زنة (مفاعِل) وهو صيغة منتهى الجموع في قوله: «لا ينبغي أن يكون الوالي على الفُروجِ والدِّماءِ والمَغَانمِ والأحكامِ»[2].
وجاء لفظ (مَغْنَم)  على زنة (مَفْعَل)  معَرَّفاً بـ(ال)  في قوله: « فَإِنَّ المَرْءَ المُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ،  وَيُغْرَى بهَا لِئَامُ النَّاسِ،  كانَ كَالفَالِجِ اليَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَة مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ المَغْنَمَ» [3]،  فالمَغْنَم:  المنفعة،  والمَغْرَم:  المضرة،  و(المغنم)  صفة للفوز،  ويرتفع اما بالبناء على الفاعل وفيه ضمير مستتر راجع الى الفالج،  والمغرم منصوب على المفعولية او بالبناء على المفعول،  و(المَغرمُ)  مرفوع على النيابة عن الفاعل[4].

2) المعنى المجازي: ويعني الفوز بالشَّيء أو الظفر أو الرَّبح والفائدة، وكانت تتحقق بفعل الفتوحات الإسلامية من عهد الرَّسول وحتى عمر، ففي خلافة الإمام (عليه السلام) توقفت الفتوحات لأسبابٍ مختلفةٍ، إذ انشغل بالقضاء على المتمردين والخوارج والعصاة، وكان مصدر هذه الغنائم الحروب كالجمل وصِفِّين وحروب الخوارج [5].

فجاء الفعل الماضي من (غَنِم) في قول الإمام (عليه السلام) وهو يذكر فضله في قوله: «أَلاَ وَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَغَنِمَ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ» [6].
فالفائز بهذه الفضيلة فهو الرَّابح الناجح دنيا وآخرة، وألاَّ يكن من الخاسرين، وإن ملك الجَاه والمَّال[7].
   وجاء الفعل المضارع المزيد في قوله (يا مالك) «وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالْـمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ، وَلاَ تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ»[8]،  وهنا تحذير من الإمام (عليه السلام) للصحابي مالك الاشتر (رضوان الله عليه) ألاَّ يكون جريئًا على الافتراس كالسَبِّع؛ لأنَّ محبة الحاكم ضرورية، فعليه أن يلزم نفسه بالمحبة، والعدل ويجعل من رعيته أصدقاء، وأحبة له حتى وإن كانوا على غير دِيْنٍ.  والفعل المزيد (إغْتَنِم) متصلاً بهاء الغائب: «وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ» [9].
 والغَنيمةُ مفرد وجمعه غَنَم ُ، ومفرده شاة.  والغُنْمُ: الفوز بالشَّيء في غير مشقةٍ. والغَنيمة: الفَيْءُ [10]قال ابن فارس:» الغين والنون والميم أصل صحيح واحد يدل على افادة شيء لم يملك من قبل،  ثم يختص به ما اخذ من مال المشركين بقهر وغلبة[11]
قال تعالى ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[12]
  ويقال: لفلان غنمان أي قطيعان من الغنم، وغَنًمه الله: نَفًله، والمَغْنَم: ما يغنم وجمعه مغانم[13].
الغنيمة: اسم لما يؤخذ من اموال الكفرة بقوة الغزاة وقهر الكفرة على وجه يكون فيه إعلاءَ كلمة الله تعالى[14].
  والغُنْم: الرِّبح والفَضْل والفائدةُ. )([15]).

الهوامش
[1] نهج البلاغة:  ك 45،  312.
[2] ظ: في ظلال نهج البلاغة: 6 / 403  وظ:  شرح نهج البلاغة:  ابن ابي الحديد:  19 / 199.
[3] نهج البلاغة: خ 23،  28.
[4] ظ: منهاج البراعة: 2 / 279.
[5] ظ: أوضاع الكوفة الاقتصادية في عهد امير المؤمنين علي بن ابي طالب: 65.
[6] نهج البلاغة: خ 120،،  125.
[7] ظ:  في ظلال نهج البلاغة:  2 / 555.
[8] نهج البلاغة: ك 53،  321.
[9] نهج البلاغة: ك 31،  296.
[10] ظ: العين  (مادة غنم):  4 / 426. 
[11] مقاييس اللغة: 4 / 397.
[12] الانفال / 41.
[13] ظ: التعريفات: 136.
[14] المفردات في غريب القرآن: 2 / 474.
([15])لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 192-195.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3441 Seconds