من الأمثال العربية في نهج البلاغة: أقواله (عليه السلام) المبنية على حادثة 2-قوله عليه السلام: (ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه)

مقالات وبحوث

من الأمثال العربية في نهج البلاغة: أقواله (عليه السلام) المبنية على حادثة 2-قوله عليه السلام: (ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه)

226 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 31-03-2024


بقلم: الدكتور حسن طاهر ملحم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من تبوأ من الفصاحة ذروتها وأصبح بذلك أفصح العرب أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين لا سيما الإمام علي عليه السلام أمير البيان..

وبعد:
(ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه)([1])
من كلام له (عليه السلام) وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية (إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوا..... ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه، وقلبت ظهره وبطنه.....([2])
وكلامه يجري مجرى المثل والعرب ضربت في شكل هذا المثل (ضرب وجه الأمر وعينه)([3])
والإمام (عليه السلام) كان جوابه لأصحابه موفقاً حيث أنه لم يقطع الأمل عن أهل الشام للأخذ بمبادرة السلم والطاعة، فجمع للجيوش وسوقها إلى أرضهم إغلاق للسلم والإمام بكل حروبه لم يبدأ القتال.
والمثل يضرب لمن يداور الشؤون ويقلبها ظهراً لبطن من حسن التدبير والاستقصاء في البحث والتفكر، والإمام (عليه السلام) كان أوفق في تمثيله لأنه خص الأنف والعين لأنهما أظهر شيء في صورة الوجه وهما مستلفتا النظر، لذا قال قصير: في حادثة جذيمة بن الأبرش والزباء (لأمر ما جدع قصير أنفه)([4])،  والأنف ظاهر من الوجه لأنه قد شوه وجهه بالجدع وبان وقد مثلت العرب هذا التمثيل (أنفك منك ولو كان أجدع)([5])، وذلك لأن المتعرف في عادته يمعن النظر في الأنف والعين من الوجه([6]).
وقد أشار كل من ابن قتيبة([7]) إلى استشارة أهل الكوفة لعلي (عليه السلام) وابن عساكر([8]) وابن اعثم([9]) في تاريخيهما.
وفي إبطاء جرير عند معاوية ظن الناس الظنون واتهموه وقال علي (عليه السلام) وقَّتُّ لرسولي وقتاً لا يقيم إلا مخدوعاً أو عاصياً وأبطأ على علي حتى آيس منه. وكتب إليه كتاباً (أما بعد فإذا اتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل وخذه الأمر الجزم) ([10]) وبعد عودة جرير البجلي فارق علياً بعد أن عزره الأشتر النخعي ولحق بقرقيسا([11]).)([12]).


الهوامش:
([1])- نهج البلاغة، 1/117 كلام (43).
([2])- المصدر نفسه.
([3])- الميداني: مجمع الأمثال، 2/362.
([4])- المفضل الضبي: أمثال العرب، ص146.
([5])- أبو هلال العسكري: جمهرة الأمثال، 2/243 والمثل منسوب إلى أكثم بن صيفي.
([6])- الطريحي: مجمع البحرين، 3/12.
([7])- الإمامة والسياسة، 1/85.
([8])- تاريخ مدينة دمشق، 59/130.
([9])- الفتوح، 2/505.
([10])- نصر أبي مزاحم: وقعة صفين ص55.
([11])- قرقيسا: معرب كركيسا وهو اسم لارسال الخيل المسمى (الحلبة) وتقع على نهر الخابور فتحها محمد بن مسلمة. ينظر: ياقوت الحموي:معجم البلدان  4/371.
([12]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الأمثال العربية ومدلولاتها التاريخية في كتاب نهج البلاغة، للدكتور حسن طاهر ملحم، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، 207-208.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.5479 Seconds