بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
روى الكوفي([1]) وقال: (... عن الحكم بن عيينة قال: لما فر الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم حنين جعل النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: (أنا النبي لا كذب - أنا ابن عبد المطلب) قال: فلم يبق معه إلا أربعة: ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم: علي بن أبي طالب والعباس وهما بين يديه وأبو سفيان آخذ بالعنان وابن مسعود من جانبه الأيسر قال: فليس يقبل نحوه أحد إلا قتل والمشركون حوله صرعى بحساب الإكليل). ويتفق الطيالسي([2]) معه فقال: (... البراء وقال: له رجل يا أبا عمارة أفررتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين؟ فقال البراء لكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة فلما لقيناهم وحملنا عليهم انهزموا فأقبل الناس على الغنائم واستقبلونا بالسهام فانهزم الناس، فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام البغلة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على بغلته البيضاء ويقول أنا النبي لاكذب أنا بن عبد المطلب). ويختلف الجوهري([3]) مع الكوفي فيروي وبسند طويل ويقول: (قال: قال رجل للبراء أي أبا عمارة أكنتم يوم حنين وليتم؟ قال لا والله ما ولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكنا لقينا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم جمع هوازن، قال فرشقونا رشقا ما يكادون يخطئون قال فأقبلوا هناك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به قال فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستنصر ثم قال (صلى الله عليه وآله) أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ثم قال صفهم أو قال صفنا).
هنا نستدل على ضراوة المعركة وما لاقاه المسلمون من بأس شديد بسبب مكر وخداع القبائل التي تحالفت ضدهم، وأيضاً برزت لنا تضحيات الأمين المبعوث رحمة للناس كافة حين انصراف الكثير ممن معه إلا نفراً قليل من ضمنهم الإمام علي (عليه السلام) فأخذ ينادي (أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب) وفي هذا النداء موقف واضح وصريح للنبي (صلى الله عليه وآله) بالثبات والمقاومة ودحر العدو حتى تحقيق النصر والغنيمة في معركة حنين.)([4]).
الهوامش:
([1]) المصنف، ج8، ص552- ص553.
([2]) مسند أبي داود الطيالسي، ص96.
([3]) علي بن الجعد بن عبيد (ت: 230هـ)، مسند ابن الجعد، رواية وجمع: أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (ت: 317هـ)، مراجعة وتعليق وفهرسة: الشيخ عامر أحمد حيدر، ط2، دار الكتب العلمية،(بيروت - 1996م)، ص364؛ ابن أبي الدنيا(ت 281 هـ)، مكارم الأخلاق، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم، د- ط، مكتبة القرآن الكريم، (القاهرة، د- ت)، ص56؛ ابن الجارود، أبو محمد عبد الله النيسابوري (ت 307هـ)، المنتقى من السنن المسندة عن الرسول (صلى الله عليه وآله)، فهرسه وعلق عليه: عبد الله عمر البارودي، ط1، دار الجنان، (بيروت - لبنان)، (1408هـ - 1988م)، ص267.
([4]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 191-192.