من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي (عليه السلام: دلالة الفعل ليس في الخطبة المباركة

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي (عليه السلام: دلالة الفعل ليس في الخطبة المباركة

637 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 16-01-2022

بقلم: الدكتور مصطفى كاظم شغيدل – الجامعة المستنصرية

((الحمد لله الذي صدقنا وعده هي مقالة المتقين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
أمتازت الخطبة المونقة لأمير المؤمنين عليه السلام والتي تسمى ايضاً بـ (الخطبة الخالية من الألف) بكثرة الأَفعال فيها؛ إذ وصلت إلى (170) فعل، فضلا عمَّا جاء مكرَّرا، وبصيغة مختلفة، وهذه الخطبة مع أَنــَّها قيلت في موضع التَّندُّر؛ لخلوِّها من الأَلف، غير أَنـَّها لم تكن خالية من الفكر بمختلف أَبعاده، وهو على النحو الآتي:
قوله عليه السلام: «وَوَحَّدْتُهُ تَوْحِيْدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ، لَيْسَ لَهُ شَرِيْكٌ فِيْ مُلْكِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليٌّ فِيْ صُنْعِهِ، جَلَّ عَنْ مُشِيْرٍ وَوَزِيْرٍ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مِثــْلٍ وَنَظِيْرٍ»، ومن معاني زنة «فَعَّلَ» الجعل([1])، فأَمير المؤمنين (عليه السلام) جعل الله ــ تبارك وتعالى ــ واحداً، توحيد عبد مذعن، لا ثاني له بالرُّبوبيَّة، فهو ــ جلَّ وعلا ــ واحد في ذاته وصفاته، لا شريك له في وجوده، ولا في أَفعاله([2])، و«ووَحَّدْتُه» فعل ماضٍ مبنيٌّ على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، وهو والتاء، ضمير متصل مبنيٌّ في محل رفع فاعل، عائد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، والهاء ضمير متصل مبنيٌّ في محلّ نصب مفعول به، عائد إلى الله -تبارك وتعالى- وجملة (ووَحَّدْتُهُ) معطوفة على جملة (وفَرَّدْتُهُ).

لَيْسَ
جاء في العين: «ليس: كلمة جحود، قال الخليل: معناه: لا أَيس، فَطُرِحت الهمزة، وأُلزقت اللَّام بالياء، ودليله: قول العرب: ائتني به من حيث أَيس وليس، ومعناه: من حيث هو، ولا هو»([3]).
وقال الأَزهريّ: «وَقد صَرفوا لَيْسَ تصريفَ الْفِعْل الْمَاضِي فثَّنَوْا وجَمَعوا وأَنَّثوا، فَقَالُوا: لَيْس ولَيْسَا ولَيْسُوا، ولَيْسَت المرأَةُ ولَسْنَ، وَلم يُصرِّفوها فِي الْمُسْتَقْبل، وَقَالُوا: لَسْتُ أَفعَل، ولَسْنا نَفْعل»([4]).
وبهذا المعنى ــ أَيْ: النَّفي ــ أَورد أَمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الفعل «ليس» في الخطبة في مواضع خمسة. جاء به أَمير المؤمنين (عليه السلام) في المواضع الثــَّلاثة الأُولى في مقام تمجيد الله ــ تبارك وتعالى ــ، وتعظيمه ببيان صفاته وأَفعاله ــ عَزَّ وَجَلَّ؛ إذ قال (عليه السلام) في الموضع الأَوَّل: «ليس له شريك».
وقال في الموضع الثــَّاني: «ليس كمثله شيء». وهو اقتباس من قوله ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ([5]).
وقال في الموضع الثــَّالث: «ليس يدركه بصر» ــ وسيأْتي الكلام على الفعل يدركه ــ .
أَمَّا في الموضعين الرَّابع والخامس، فجاء به أَمير المؤمنين (عليه السلام) في مقام بيان النَّعيم الَّذي يلقاه مَنْ زحزح عن تعذيب ربِّه؛ إذ قال (عليه السلام) في أَحدهما: «ليس يَصَّدع».
وقال في الآخر: «ليس ينزف». وسيأْتي بيانهما ــ إنْ شاء الله تعالى[6]

الهوامش:
([1] ينظر: الفعل (فَرَّدتـُهُ) من الكتاب.
([2] ينظر: بحار الأنوار: 38/160.
([3] العين 2/73. وينظر: جمهرة اللغة: 1/481.
([4] تهذيب اللغة: 4/322. وينظر: الصحاح في اللغة: 2/155، ولسان العرب: 6/210، والمصباح المنير: 8/358، ومعجم الأفعال الجامدة: 85-91.
([5] الشورى: 11.
[6] لمزيد من الاطلاع ينظر: الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام بين الدلالة المعجمية والاستعمال الوظيفي: للدكتور مصطفى كاظم شغيدل، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 61 - 63.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1921 Seconds