من مرويات الإمام علي (عليه السلام) في لسان العرب: قوله (عليه السلام): ((أشْنَقَ لها خرمَ))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من مرويات الإمام علي (عليه السلام) في لسان العرب: قوله (عليه السلام): ((أشْنَقَ لها خرمَ))

204 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 05-05-2024

بقلم: د. سعيد عكاب عبد العالي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من اصطُفي من الخلق، وانتُجب من الورى، محمد وآله أُلي الفضل والنُّهى.

وبعد:
وقد وردَ هذا البناءُ في المرويَّات دالًّا على المبالغةِ والتَّكثيرِ، إذ يقولُ ابن منظور في بيانِ معنى لفظةِ(أشْنَقَ): «وفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، (رِضْوانُ اللَّهِ عليه): إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ، أَيْ: إنْ بالغَ في إشْناقِها خَرَمَ أَنْفَها»([1]).
ومعنى(شَنَقَ) شدَّ، قالَ الخليل: «وشَنَقْتُ رأس الدَّابة إذا شددته إلى أعلى شَجرةٍ أو وتدٍ مُرتَفِعٍ»([2])، ويرادُ به رفعُ الرَّأسِ خاصَّةً، «شنقه: إِذا مدَّه بالزِّمام حَتَّى يرفع رَأسه»([3])، وهذا التَّعبيرُ يُطلقُ مجازًا، قالَ الزَّمخشَريّ: «ومن المَجازِ: شَنَقَ النَّاقةَ بالزِّمامِ أوِ الخطامِ إذا جَذَبَ به رأسَها؛ ليـكفَّهَا كَمــا يـكبـحُ الدَّابـةَ بالعنــانِ»([4])، وإذا أرادَ المُتكلِّمُ التَّكثيرَ والمُبالغةَ زادَ في أوَّلِ الفعلِ همزَةً، ولهذا قالَ أميرُ المؤمنينَ عليٌّ(عليه السَّلام): «أشْنَقَ لها خرمَ»، فأنفُ الدَّابَّةِ لا يُخرمُ إلَّا بكثرةِ الشَّدِّ والجذبِ، قالَ عِياضُ بن موسى السَّبتيّ(ت544هــ): «يُقَال شنَقتُ النَّاقةَ وأشْنَقتُهــا، إِذا كــففتهــا، وعَطَفتَ رَأسَهَا بِالزِّمامِ حَتَّى يُقَارب قَفَاهَا قَادِمةَ الرَّحْلِ»([5]).
وردَ في معنى حديثِ الإمام (عليه السَّلام)، «شَنَقْتُ البَعِيرَ أَشْنَقُهُ شَنْقًا، وأَشْنَقْتُهُ إِشْنَاقًا، إِذَا كَفَفْته بزمامِهِ وأَنتَ رَاكِبهُ، أَيْ: إِنْ بالَغَ في إِشْنَاقِهَا خَرَم أنْفَها»([6])، وقولُ الإمام(عليه السَّلام): (أشْنَقَ)، كانَ دَالًّا على المبالغةِ وتكثير الفعلِ.

ب ـ (فَعَّلَ) بفتحِ الفاءِ وتشديدِ العينِ المفتوحة، وهو البناء الثَّاني للفعل الثُّلاثيّ المزيد بحرفٍ واحدٍ وزيادته داخليَّة، بتضعيفِ عينِهِ (فعْعَل)، إذ إنَّ(التَّضعيف) من أحرفِ الزِّيادةِ في الفعل الثُّلاثيّ، ونعني بالتَّضعيف: زيادة أحرف أصولِ الكلمة، وليسَ بالضَّرورةِ أنْ يكونَ الفعل متعدِّيًا معها، فقد يكون متعدِّيًا وغير متعدٍّ، فالمتعدِّي نحو: كَسَّرتُه وقَطَّعتُه، وغيرُ المتعدِّي نحو: سَبَّحَ وهَلَّلَ([7]).
ذكر الصَّرفيُّون للفعلِ المزيد بـ(التَّضعيف) ثمانية معانٍ (الصَّيرورة، والتَّكثيرُ، والجَعلُ على صفةٍ، والتَّسميةُ، والدُّعاءُ للشَّيء أو عليه، والقيامُ على الشَّيء، والإِزالةُ، وأنْ يُرادَ بها رمْيتُهُ بذلك)([8])ومعنى الرَّمي كقولنا: شجَّعتُه وجبَّنته، أي: رميته بالشّجاعةِ والجبنِ، والمشهورُ من هذه المعاني أربعة(الصَّيرورة، والتَّكثيرُ، والنَّسبة، والتَّعدية)([9]).) ([10]).

الهوامش:
[1]   لسان العرب(شنق): 10/178.
[2]   العين(شنق): 5/43.
[3]   المحكم والمحيط الأعظم(ش ن ق): 6/168.
[4]   أساس البلاغة(ش ن ق): 1/524.
[5]   مشارق الأنوار على صحاح الآثار: 2/254.
[6]   النهاية في غريب الحديث والأثر(شنق): 2/506.
[7]   ينظر: الممتع في التصريف: 129.
[8]   ينظر: المصدر نفسه، الجزء والصحيفة أنفسهما، وشرح الشافية، للرضي: 1/92 - 96.
[9]   ينظر: المهذب في علم التصريف: 80.
[10] لمزيد من الاطلاع ينظر: مرويات الامام علي عليه السلام في لسان العرب: سعيد عكاب عبد العالي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 104-106.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2515 Seconds