من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث قال عليه السلام: ((إِنَّك لخَروط أتؤم قوما هم لَك كَارِهُون))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث قال عليه السلام: ((إِنَّك لخَروط أتؤم قوما هم لَك كَارِهُون))

795 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 02-07-2024

بقلم: الباحثة زهراء حسين جعفر

الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:

انك لخروط

قال ابن سلام وتبعه اصحاب الغريب فِي حَدِيثه (عَلَيْهِ السَّلَام) ((أَنه أَتَاهُ قوم بِرَجُل فَقَالُوا: إِن هَذَا يؤمنا وَنحن لَهُ كَارِهُون فَقَالَ لَهُ عَليّ (عَلَيْهِ السَّلَام): إِنَّك لخَروط أتؤم قوما هم لَك كَارِهُون))([1]).
التركيب الغريب الذي ورد في حديثه (إِنَّك لخَروط)، كما ورد في اللغة: الخروط من الدواب: الذي يجتذب رسنه من يد ممسكه، ثم يمضي عائراً خارطاً([2]). وَيُقَالُ اخْرَوَّطَ بِهِمُ السَّيْرُ إِذَا امْتَدَّ، وانْخَرَطَ الرَّجلُ فِي الأَمْر وتَخَرَّطَ: ركِب فِيهِ رأسَه مِنْ غَيْرِ عِلم وَلَا مَعْرِفَةٍ وانْخَرَطَ فلانٌ علينا، أَي: اندَرَأَ عَلَيْهِم بالْقَوْل السَّيِّء وبالفعل ([3]).
قوله (عليه السلام) (إِنَّك لخَروط) يَعْنِي الَّذِي يتهوّر فِي الْأُمُور ويركب رَأسه فِي كل مَا يُرِيد بِالْجَهْلِ وَقلة الْمعرفَة بالأمور، فقد شبهه فِي تهوره وتهافته فِي الْأَمر بجهله بالفرس الخروط وَهُوَ الَّذِي يجتذب رسنه من يَد ممسكه ويمضي هائما([4]). كما يقال: رَجُلٌ خَرُوطٌ: مُتَهَوِّرٌ يَرْكَبُ رَأْسَهُ، وَيُقَالُ انْخَرَطَ عَلَيْنَا، إِذَا انْدَرَأَ بِالْقَوْلِ السَّيِّئِ والفعل ([5]).وفحوى كلام الإمام (عليه السلام) أنَّك متهورٌ في الأمور.  ومن العلاقات الدلالية وجود علاقة التشابه بين التركيبين (إنك خروط - طغام الاحلام)؛ لأنهما وردا في السياق اللغوي بملمح مشترك بينهما وهو ملمح الْجَهْلِ وَقلة الْمعرفَة بالأمور ويشترك كلا التركيبين بالصفات الرذيلة. فإذا خرّجنا الألفاظ عن مجالها في التركيب في كلامه (عليه السلام) لانتفى الترادف بين الكلمات؛ لأن كل واحدة من هذه الكلمات وردت بمعانٍ لم ترد بها الأخرى في مجالات([6]) غير هذين المجالين)([7]).

الهوامش:
([1]) ينظر: غريب الحديث: ابن قتيبة: 1/332، الغريبين في القرآن والحديث: 2/504، والفائق في غريب الحديث: 1/363، وغريب الحديث: ابن الجوزي: 1/273، والنهاية في غريب الحديث والأثر: 2/23.
([2]) ينظر: العين(خرط)4/215، وتهذيب اللغة: (خرط)7/104، ومقاييس اللغة: (خرط)2/170، وَلسان العرب(خرط)7/248.
([3]) ينظر: تهذيب اللغة: (خرط)7/104، ومقاييس اللغة: (خرط)/170، وَلسان العرب(خرط)7/285.
([4]) ينظر: غريب الحديث: ابن سلام: 3/455-456، والفائق في غريب الحديث: 1/363، والغريبين في القرآن والحديث: 2/544، وغريب الحديث: ابن الجوزي: 1/273، والنهاية في غريب الحديث والأثر: 2/23.
([5]) ينظر: الغريبين في القرآن والحديث: 2/544، والنهاية في غريب الحديث والأثر: 2/23.
([6]) ينظر: علم الدلالة: د.فريد عوض حيدر: 131-132.
([7]) مزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، 153-154

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2139 Seconds