أبعاد الأمن البشري بين قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ووثيقة الصلح للإمام الحسن (عليه السلام)

آل علي عليهم السلام

أبعاد الأمن البشري بين قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ووثيقة الصلح للإمام الحسن (عليه السلام)

296 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 16-09-2021

الحلقة الثانية: انعدام الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي وهما البعدان اللذان  يهددان البشر

بقلم السيد: نبيل الحسني الكربلائي

الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم والثناء بما قدّم من عموم نِعَمٍ ابتدأها وسبوغ آلاء أسداها والصلاة والسلام على حبيبه المنتجب ورسوله المصطفى أبي القاسم محمد وعلى آله أساس الدين وعماد اليقين.

وبعد:
تناولنا في الحلقة السابقة انعدام الأمن الفكري والأمن الغذائي وهما البعدان اللذان أشار أليهما قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وما يقابله من بنود وثيقة الصلح للإمام الحسن (عليه السلام) ودوافعه ، وفي هذه الحلقة نتناول انعدام الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي اللذان يهددان البشر.
إذ لم يغب عن ناظر الإمام الحسن (عليه السلام) وهو يخاطب الناس بقوله: «وكأني أنظر إلى أبنائكم» البعد الاقتصادي والاجتماعي الذي سينهار أمنهما في المستقبل فيما لو رضخ الناس واستسلموا لهذا النهج الأموي الذي يقوده معاوية بن أبي سفيان في الأمة.
فهؤلاء أبناء المسلمين في مختلف البلاد الإسلامية سيقفون على أبواب أبناء أمية وقد اَنهار اقتصادهم وخربت بلادهم([1]) فلا من ماء وهم أهل بلاد الرافدين، ولا من زراعة أو تجارة أو اقتصاد، وهو ما جمعه لفظ الإمام الحسن (عليه السلام) في السقي والطعام فقال:
«يستسقونهم  ويستطعمونهم»، واللفظتان على وزن (استفعال) أي يطلبون منهم أن يسقونهم ويطعمونهم فلا يحصلون على الماء ولا الطعام، وهو كناية عن تردي الاقتصاد والزراعة والتجارة، وتفشي الفقر والبطالة والعوز والحاجة، مما يؤدي إلى أنهيار الأمن الاجتماعي، وعيش الإنسان بمذلة ومهانة حينما يصل به الفقر والحاجة إلى الوقوف ذليلاً مهاناً وهو يلتمس حقه الذي جعله الله له من أيدي هؤلاء الظلمة.

وهو ما نص عليه قوله (عليه السلام): «واقفين على أبواب أبنائهم» وقوله: «بما جعله الله لهم».
وهذا ما ركز عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الأمن البشري وتحديد مفهومه، فمما جاء في القرار في الفقرة (24) من رابعاً:
(وعلى وجه التحديد، يركز مفهوم الأمن البشري على التهديدات الواسعة الانتشار والشاملة لعدة مجالات والتي تستهدف بقاء الناس وبخاصة أضعف الفئات وسبل عيشهم وكرامتهم.
ولذلك: يستدعي الأمن البشري الانتباه إلى الأسباب الجذرية لتلك التهديدات (الداخلية أو الخارجية) ويأخذ بالحسبان تأثير تلك التهديدات على الحريات الأساسية للحياة البشرية: (التحرر من الخوف، والتحرر من العوز، وحرية العيش بكرامة)[2].
وهذا المفهوم في الأمن الإنساني أو الأمن البشري قد حدد ركائزه الإمام الحسن (عليه السلام) وبيّن التهديدات للحريات الأساسية للحياة البشرية، وهو ما جاء في وثيقة الصلح في البند الثالث من الوثيقة حيث اشترط (عليه السلام) على معاوية:
(الناس آمنون حيث كانوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم)[3]، وبلفظ آخر اخرجه أبن أعثم الكوفي: ( إنّ الناس آمنون حيث كانوا في من أرض الله في شامهم، وهراقهم ، وتهامهم، وحجازهم)[4].
وعليه: لم تكن الجمعية العامة للأمم المتحدة صاحبة السبق في رسم معالم الأمن البشري ووسائل تحقيقه على الإمام الثاني من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، فقد قرر ذلك (عليه السلام) في وثيقة الصلح ، فكان منها:  (التحرر من الخوف، والتحرر من العوز، وحرية العيش بكرامة)[5].

 الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع حول انهيار الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي في بلاد الرافدين خلال تولي حكام بني أمية السلطة، ينظر كتاب: الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة عند الإمام الحسين عليه السلام، للمؤلف.
[2] متابعة الفقرة ١٤٣ المتعلقة بمفهوم الأمن البشري من الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005
[3] أنساب الأشراف ، البلاذري: ج3 ص42.
[4] الفتوح، ابن أعثم: ج4 ص290
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الأمن الإنساني في خلافة الإمام الحسن (عليه السلام): ط: العتبة الحسينية المقدسة مؤسسة علوم نهج البلاغة. ص 119-120.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1593 Seconds