من أثار مقبولية قول الإمام علي عند المعتزلي في توليته الحسن والحسين على أمواله: الحلقة الثالثة: انحصار صلاح الخلافة بعلي (عليه السلام) .

مقالات وبحوث

من أثار مقبولية قول الإمام علي عند المعتزلي في توليته الحسن والحسين على أمواله: الحلقة الثالثة: انحصار صلاح الخلافة بعلي (عليه السلام) .

603 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 10-02-2022

بقلم السيد نبيل الحسني

تناولنا في المقالين السابقين أثار مقبولية النص – وهو المعيار الثاني من التداولية- عند الشارح المعتزلي وهو يتناول عرض قراءته وتفاعله مع النص الشريف في تولية الإمامين الحسن والحسين (عليما السلام) على أمواله وصدقاته وليختم بيانه في التفاعل مع النص الشريف وتفكيكه لخفاياه وفهمه امر جعل التولية لابني فاطمة (عليهم السلام) بانحصار صلاح الخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالإمام علي (عليه السلام) وذلك لجملة من الامور:

الأمر الأول- إنّ المرتكزات التي أعتمدها الإمام علي (عليه السلام) في جعل التولية من بعده لإبني فاطمة (عليهم السلام) هي مجتمعة ومتحققة فيه (عليه السلام).
فهو محرز للقرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه حرمة النبي ورضاه، ومن ثم فهو الأحق بالتولية والخلافة.

الأمر الثاني- أحرازه لهيبة الرسالة والنبوة في دلالتها الظاهرة -كما اسلفنا- أو في دلالتها المضمرة، أي لوازم النبوة في قيادة الأمة من الاحاطة للشريعة والادارة والسياسة والاقتصاد وغيرها، وبذلك يستقيم أمر الخلافة والرعية.

الأمر الثالث- تعظيم الناس له ومهابته وتوقيره وهي حقيقة تواتر ذكرها ووقوعها بين الناس الذين صحبوه أو رأوه؛ وفي وصف مهابته يقول صعصعة بن صوحان، وغيره من شيعته وأصحابه:
(كان فينا كأحدنا، لين جانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه)[1].
 ويقول فيه ضرار الصائدي بعد سؤال معاوية بن أبي سفيان، قائلاً له: (صف لي علياً).
قال: أعفني.
قال: لتصفنه.
قال: (أما إذا لا بد من وصفه، فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته، وكان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته ولا نبتدئه لعظمته، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، ويقول:
 يا دنيا غري غيري إلى تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير وخطرك حقير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق)[2].
الأمر الرابع- انحصار هذه الهيبة النبوية فيه وذلك أن جميع من جلس مجلس الخلافة هم ليسوا من شجرة النبوة وأصلها وهو ما قصده ابن أبي الحديد في قوله:
(وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس الناس للنبوة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة صلى الله عليه وآله وسلم).
وعليه: فقد استعاض عن لفظ الخلافة بلفظ (السلطان الأعظم)، ومن ثم فهذه المقبولية أراد منها المتلقي بيان حقيقة هذه التولية وقصدية سياق النص في أرسال رسالة الى المسلمين كافة تشتمل على بيان الخلل الذي وقع بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وإنّ الإصلاح في الأمة لا يتم إلا بإرجاع الحق الى أهله وذلك بأتباع منهج العترة النبوية وهديها والاستنان بسنتها التي لا تفترق مع القرآن حتى يلاقيهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الحوض يوم القيامة.
وهو أمر تسالم عند أهل الايمان والفضل والعلم فقد عكس النص أثاره التفاعلية على المتلقي الرابع وهو حبيب الله الخوئي الذي تبنى مقاصدية ابن أبي الحديد المعتزلي فيما مرَّ بيانه مضيفاً لما أورده المعتزلي إظهار قصدية النص في أمر التولية، وخالص عنايته بالحسن والحسين (عليهما السلام)، وهو ما سنتناوله بأذن الله تعالى وسابق لطفه وفضله وفضل رسوله (صلى الله عليه وآله) في الحلقات القادمة من البحث في أثار مقبولية النص الشريف[3].

الهوامش:
[1] شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج1 ص25؛ بحار الانوار: ج41 ص147.
[2] امالي القالي: ج2 ص149؛ الجوهرة للبري: ص75؛ شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج18 ص225.
[3] لمزيد من الاطلاع ينظر: فاطمة عليها السلام في نهج البلاغة، السيد نبيل الحسني: ج5 ص128-131 ط ونشر العتبة الحسينية المقدسة.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2001 Seconds