من اثار نهج البلاغة في المستوى العقائدي لدى المفسرين / ثالثاً: استحالة رؤية الله تعالى.

مقالات وبحوث

من اثار نهج البلاغة في المستوى العقائدي لدى المفسرين / ثالثاً: استحالة رؤية الله تعالى.

382 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 24-04-2022

بقلم م. م. الشيخ محسن الخزاعي- جامعة الكوفة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين أساس الدين وعماد اليقين.

أما بعد:

وقف الباحثون عند مسألة رؤية الله تعالى، وهل أنَّ المراد منها الرؤية القلبية، أم الرؤية البصرية، ولا شك أنَّ الله منزه عن ملاحظة العيون، وقد أسهم القرآن الكريم في تثوير هذا المعنى عند المفسرين، إذْ قال تعالى: {...قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إلى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أولُ الْمُؤْمِنِين}([1]).
فضلاً عن قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}([2])، فقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة بأنَّه تعالى: "لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان"([3]).
وقد أفاد المفسرون من هذه الرؤية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام فأودعوا تفاسيرهم تلك الإفادات المستنبطة والمنبثقة من رؤيتة عليه السلام فقد قال السيد الطباطبائي: "أنَّه تعالى يُثبت في كلامه قسماً من الرؤية والمشاهدة وراء الرؤية البصرية الحسية، وهي نوع شعورٍ في الإنسان يشعر بالشيء بنفسه من غير استعمال آلة حسية أو فكرية، وإنَّ للإنسان شعوراً بربه غير ما يعتقد بوجوده من طريق الفكر واستخدام الدليل بل يجده وجدانا من غير أنْ يحجبه عنه حاجب، ولا يجره إلى الغفلة عنه إلا اشتغاله بنفسه وبمعاصيه التي اكتسبها، وهي مع ذلك غفلة عن أمر موجود مشهود، ثم يقول بعد بيان طويل: "هذا ما بيَّنَهُ كلامه سبحانه، ويؤيّدهُ العقل بساطع براهينه، وكذا ما ورد من الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السلام "([4]).
ومن جملة تلك الأخبار التي أسهمت في تحفيز عقل المفسر، قول الإمام علي عليه السلام على ما في النهج:" لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان"([5]).  
وجلي هذا التأثر برؤية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إذ لولا بيانات أهل البت عليهم السلام لم تتضح هذه المعارف الإلهية بهذه الصورة وبهذا الوضوح الذي كان بمثابة مشعل هداية ينير الطريق لسالكي هذه المعارف الإلهية، إذ إنه عليه السلام نفى عن الذات المقدسة ما لا يليق بها وهي الرؤية البصرية، وأثبت ما يتناسب ومقام النبوة وهي الرؤية القلبية، وكانت هذه الفكرة ظاهرة بتأثيرها في آراء المفسرين[6].

 الهوامش:
([1]) الأعراف، 143.
([2]) الطور، 11.
([3]) نهج البلاغة، 2/ 99.
([4]) الميزان، 8 / 200، 201.
([5]) ظ: الميزان، 8/2119، والبلاغة، 1/ 474.
([6] )لمزيد من الاطلاع ينظر: أثر نهج البلاغة في تفاسير الإمامية، الشيخ محسن الخزاعي، طبعة مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص 141 – 143.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1587 Seconds