تأثير العجلة على النفس البشرية

مقالات وبحوث

تأثير العجلة على النفس البشرية

الباحث: علي فاضل الخزاعي
الحمدُ لله غافرِ الذنوب، ومفرِّج الكروب، وساتر العيوب، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له عالم الغيوب، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، نبينا المحبوب، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين. وبعد.....
العجلة من الحالات النفسية التي تمتد جذورها في أعماق النفس البشرية، وعند البحث في مفهوم العجلة نرى أن القرآن الكريم أول من ذم هذه الظاهرة التي تؤدي الى الوقوع في المصائب والنوائب الا في حالة المبادرة الى التعجيل في تقبل الطاعات من الله عز وجل، ومن تتبعنا للآيات الكريمة نجد في قوله تعالى: ((وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا))[1]، وجاء عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن الله لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه، وثب ليقوم قبل أن يتم فيه الروح فسقط، فقال الله (عز وجل): خلق الانسان عجولا[2].
ونرى بعض الروايات لأمير المؤمنين (عليه السلام) قد حذرت من العجلة في الامور قبل أن يحل أوان حدثها، بقوله: (إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، والتساقط فيها عند زمانها)[3]
وكذلك قوله: (عليه السلام) من خطبة له يومئ فيها إلى الملاحم: ((لا تستعجلوا ما هو كائن مرصد، ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد، فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه))[4]
فكثير من الآفات المذمومة التي تكون جذورها مغروسة في طبيعة النفس البشرية منها على الفطرة ومنها مكتسبة من الطبيعة البشرية مع الآخرين وهي الحرص والشحة والبخل والكره والحسد والعجلة وغيرها كثير كل هذه تكون على الإنسان نقمة ويتلقفه ابليس تلقف الشخص للكرة؛ ومن كلمات إبليس لنوح كما في رواية مولانا الهادي (عليه السلام): (إذا وجدنا ابن آدم شحيحا، أو حريصا، أو حسودا، أو جبارا، أو عجولا تلقفناه تلقف الكرة فإن اجتمعت لنا هذه الأخلاق سميناه شيطانا مريدا)[5].
وهنالك روايات تؤكد على عدم التعجل في الأمور التي تؤدي الى الوقوع في المهالك وجلب الشر لصاحبه منها قولأمير المؤمنين (عليه السلام): (العجل يوجب العثار)[6]،
أما التعجيل في فعل الخير فهذا من العجلة الممدوحة حيث نرى كثير من الآيات المباركة والروايات الشريفة قد نادت به وهي مختلفة منها التسارع في فعل الخير ومنها في طلب الطاعات ومنها لطلب الذرية وغيرها مما هو خير للناس ومنفعة؛  منها قوله تعالى: ((وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ))[7]، وقوله تعالى: ((يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ))[8].
وكذلك الروايات التي تؤكد الى المسارعة في تعجيل فعل كل ما هو خير وصلاح للمجتمع وكل عمل يوجب الفوز بدار الآخرة يجب التعجيل به والابتعاد عن كل عمل سوء يذهب بصاحبه الى الوقوع في مهالك الدنيا الفانية؛ ومنها  قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه)[9].
وقوله (عليه السلام): (التثبت خير من العجلة إلا في فرص البر ، العجلة مذمومة في كل أمر إلا فيما يدفع الشر)[10]
وعليه نلاحظ أن سبحانه وتعالى حذر من آفة العجلة إذا كانت مرتبطة بخطوات الشيطان وعدم الاستعجال في الشيء، واتخاذ القرارات قبل وقتها والتسارع فيها ولا نعرف ما هي نتائجها الا بعد السقوط فيها، لكن في المقابل وجدنا العجلة عند ارتباطها بفعل الخير وطلب الإصلاح ذات البين أو اصلاح أمر المسلمين فلا بد أن نكون أول المسرعين في ذلك، والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:
[1] - سورة الإسراء: الآية 11.
[2] - الأمالي، الشيخ الطوسي: 659.
[3] - ميزان الحكمة، الريشهري: 3/1836.
[4] - نهج البلاغة: الخطبة 150.
[5] - مستدرك سفينة البحار، الشيخ علي النمازي الشاهرودي: 7/105.
[6] - ميزان الحكمة: 3/ 1836.
[7] - سورة آل عمران: الآية 133.
[8] - سورة المؤمنون: الآية 61.
[9] -  ميزان الحكمة: 3/1836.
[10] - المصدر نفسه: 3/1836.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1033 Seconds