ألفاظ وحدات قياس الأرض وما يتعلق بها في نهج البلاغة: 2ـ الذِّرَاع:

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

ألفاظ وحدات قياس الأرض وما يتعلق بها في نهج البلاغة: 2ـ الذِّرَاع:

41 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 28-06-2026

بقلم: د. سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
تكرر هذا اللفظ مرتين في النَّهْج ([1])، ليدل على المعنى المجازي: الطَّاقة والوِسع والمَنزلة منها كتاب الإمام (عليه السَّلام) إلى معاوية قائلا: «أَلاَ تَرْبَعُ أَيُّهَا الإْنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِك»([2]).
والذَّرع: الطاقة والوسع وبسط اليد استفهام على سبيل الإستحقار والتقريع أو الاسترحام وفيه خطاب لمعاوية بأنه عاجز عن بلوغ درجة السابقين أو أن تطلب الحكومة على منطقه في البلاد الإسلامية.   واستعار لفظ الظلع لقصوره ووجه المشابهة قصوره عن لحوق رتبة السابقين في الفضل كقصور الظالع عن شأو الضليع، وقصور ذرعك كناية عن قصور قوّته وعجزه عن تناول تلك المرتبة([3])
 وجاء معَرَّفاً بـ(ال) في كتابه إلى عثمان بن حنيف الأنصاري» أَلاَ وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالْرَّوَائِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً، وَالنَّابِتَاتِ العِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً، وَأَبْطَأُ خُمُوداً، وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ، وَالذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ»([4])
فـ(من) بيانية، فالإمام (عليه السلام) يشبِّه قربه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنَّه كالذِّراع من العضد ووجه الشَبّه بينهما إستعانة أحدهما بالآخر والقرب بينهما.
والذِراع من طرف المَرفَق إلى طرف الإصبع الوسطى.  ذَرَعْتُ الثَّوب أذْرع ذرْعا بالذِّراع والذِّراع: الساعد كُـلـِّه، وهو الإسم، والرجل ذَارِع.  والثوبُ مَذْرُوع([5]).
يقول ابن فارس: «الذال والراء والعين أصل واحد يدلُّ على إمتدادٍ وتحركٍإلى قدمٍ، ثم ترجع الفروع الى هذا الأصل.  فالذِّراع ذِراعُ الإنسان، معروفةٌ» ([6]).
 ذَرْعْتُ الثوبَ بِذراعِي وهي من طَرفِ المَرْفَق إلى طرف الوِسطى ثمَّ سُمِي بها العُود المقيس بها،  وذرع في سيره وباع فيه إذا مَـدَّ ذِرَاعه وبَاعه، ومن المجاز: ضَاق بالأمرِ ذَرْعا وذِراعا إذا لم يَطْـقْـهُ.  وابطرت ناقتك ذرعها: كلفتها ما لم تُطَق([7]).
ويعبر بها عن المَذْرُوع: المَمْسُوح بالذِّراعِ
قال تعالى: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} ([8]).
والذِرَاع الشَرعِية: وحدةُ الطُول التي تتفرع عنها سائر الوحدات في البلاد العربية والإسلامية،  ومسافتها ما بين طَرَف المَرْفِق ونهاية الإصبع الوسطى من ذراع الإنسان أو 24 إصبعا([9]))(([10])).

الهوامش:
([1]) ظ: المعجم المفهرس لالفاظ نهج البلاغة: 1032.
([2]) نهج البلاغة: ك 28، 287.
([3]) ظ: منهاج البراعة: 28 / 95، وظ:  شرح نهج البلاغة: ناصر مكارم الشيرازي: 9 / 349.
([4]) نهج البلاغة: ك 45، 313.
([5]) ظ: العين (مادة ذرع): 2 / 96.
([6]) مقاييس اللغة: 2 / 350.
([7]) ظ: أساس البلاغة: 1 / 3.
([8]) الحاقة / 32.
([9])  ظ:  ألفاظ المقادير في العربية: 29.
([10])  لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 328-329.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0900 Seconds