أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: جواباً عندما قِيلَ لَهُ صِفْ لَنَا الْعَاقِلَ – (هُوَ الَّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَضِعَهُ) فَقِيلَ: فَصِفْ لَنَا الْـجَاهِلَ – فَقَالً (عليه السلام): قَدْ فَعَلْتُ.

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: جواباً عندما قِيلَ لَهُ صِفْ لَنَا الْعَاقِلَ – (هُوَ الَّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَضِعَهُ) فَقِيلَ: فَصِفْ لَنَا الْـجَاهِلَ – فَقَالً (عليه السلام): قَدْ فَعَلْتُ.

7 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 07-09-2026

قال الرضي: يعني أنَّ الجاهل هو: الذي لا يضع الشيء مواضعه، فكأنَّ تركَ صفِتِه صفةٌ له؛ إذ كان بخلاف وصف العقال)([1])

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:

العاقل والجاهل
الدعوة إلى وضع الإنسان للشيء في موضعه المتناسب، وعدم الغفلة عن ذلك، وإلّا لَما كان عاقلًا؛ حيث فَقَدَ التمييز، وزلَّ بتصرفه عن دلالة عقله، فلم يكن في محلّه، من حيث زاد ردُّ الفعل عن قدر الفعل أو نقص.
ذلك لما وهبه الله تعالى للعاقل من قوّة ذهنيّة، ويقتدر بها على (التفكير والاستدلال، وتركيب التصوّرات والتصديقات، وتمييز الحسن من القبيح، والخير من الشرّ، والحق من الباطل، وهو العقل، المقابل للغريزة؛ التي لا اختيار لها)([2]).

العقل كالسِّراج
فكان (مَثَلُ العَقلِ فِي القَلبِ كَمَثَلِ السِّراج في وَسَطِ البَيت)([3])؛ لأنَّه (نورٌ فِي القَلبِ، يُفَرِّقُ بِهِ بَينَ الحَقِّ والباطل)([4])، فيحمي به العاقل نفسه من تأثير الانفعالات النفسيّة، الباعثة على الطيش وعدم تقدير الأمور بحكمة.

العقل ميزان
فالعقل ميزان ضامن لتوازن الكفتين، وكاشف عن استقامة الذي يحكم عقله؛ لا ينساق مع عاطفته، فيصدر منه ما هو خلاف الاعتدال من التسرع والتشنج والتعصب، وغيرها مما يخرجه عن المسار الصحيح إلى متعرجات ضيقة، فيفهمها الناس سلباً، ثم تنعكس على تقييم شخصيته في المجتمع فيصح وصفه بأنه لا يضع الأمور في مواضعها المناسبة، فيخسر كثيراً)([5]).

الهوامش:
([1]) نهج البلاغة، الشريف الرضي 510، رقم 235.
([2]) ينظر: معجم المصطلحات العلميّة والفنية، يوسف خياط 456، دار لسان العرب – بيروت.
([3]) علل الشرائع، الشيخ الصدوق 1/98، (باب 86- العلة التي من أجلها صار العقل واحداً في كثير من الناس)، ح1، المكتبة الحيدرية- النجف الأشرف 1385هـ - 1966م.
([4]) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد 20/40، مؤسسة إسماعيليان، كما جاء في الحديث النبويّ الشريف.
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 307-308.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0959 Seconds