الدنيا في خطب الإمام علي عليه السلام في خطبة له (عليه السلام) في عظة الناس

سلسلة قصار الحكم

الدنيا في خطب الإمام علي عليه السلام في خطبة له (عليه السلام) في عظة الناس

286 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 23-01-2024

بقلم السيد عبد الحسين الغريفي المشهدي

الحمد لله رب العالمين، ثم الصلاة والسلام على سيّد الخلق أجمعين سيدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد:
...واعْلَمُوا أَنَّه مَا مِنْ طَاعَةِ الله شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْه، ومَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّه شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ، فَرَحِمَ اللَّه رَجُلاً([1]) نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِه، وقَمَعَ هَوَى نَفْسِه، فَإِنَّ هَذِه النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً، وإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى.
 واعْلَمُوا -عِبَادَ الله- أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ ولَا يُمْسِي إِلَّا ونَفْسُه ظَنُونٌ عِنْدَه، فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا ومُسْتَزِيداً لَهَا، فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ، والْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ، قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ، وطَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ([2])

شرح الألفاظ الغريبة:
نزع عنه: انتهى وأقلع؛ أبعد منزعاً: أي نزوعاً بمعنى الانتهاء والكف عن المعاصي؛ ظنون: -كصبور – الضعيف والقليل الحيلة؛ زارياً عليها: أي عائباً؛ التقويض: نزع أعمدة الخيمة وأطنابها، والمراد أنهم ذهبوا بمساكنهم وطووا مدة الحياة كما يطوي المسافر منازل سفره أي مراحله ومسافاته([3]).

الشرح:
نبه [الإمام عليه السلام] على ما في الطاعة، وامتثال التكليف من الشدة والمكروه فذكر الخبر، ونعم ما تضمنه الخبر وأنه لم ينبه على الشدة مجردة بل قرنها بذكر الجنة وجعلها محجوبة بها لتحصل الرغبة في الجنة فيتم السعي في قطع تلك الحجب المكروهة، وذلك قرن ذكر الشهوات بذكر كونها محفوفة بها بالنار تنفيراً عنها.
ثم بعد تسهيل المكاره التي يشتمل عليها الطاعات بذكر الجنة وتحقير الشهوات التي يريد الجذب عنها بذكر النار صرح بأنه لا تأتي طاعة إلا في كره معصية إلا في شهوة، وقد عرفت سر ذلك، وأن النفس للقوة الشهوية أطوع منها للعقل خصوصاً فيما هو أقرب إليها من اللذات المحسوسة التي يلحقها العقاب عليها.
ثم عقب ذلك بدعاء الله أن يرحم امرءاً نزع عن شهوته: أي امتنع عن الانهماك فيها وقمع نفسه المارة بالسوء فإنها أبعد شيء منزعاً عن الله.
ثم فسر منزعها الذي ينزع إليه وهي المعصية في هواها، وما تميل إليه.
ثم نبه على حال المؤمن الحق وتهمته نفسه في جميع أوقاته من صباح ومساء، وأنّه لا يزال عبائياً عليها ومراقباً لأحوالها، ومؤاخذاً لها بالزيادة في الأعمال الصالحة، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
ثم أمرهم أن يكونوا كالسابقين من أكابر الصحابة والماضين أمامهم إلى الجنة في الإعراض عن الدنيا، واستعار لفظ التقويض والطي لقطعهم علائق الدنيا ورحيلهم إلى الآخرة كما يقوض الراحل متابعه للسفر، ويطوي خيامه للرحيل([4]).)([5]).

الهوامش:
([1]) في نهج البلاغة لصبحي صالح (امْرَأً) بدل (رَجُلاً).
([2]) نهج البلاغة لصبحي صالح: 215/ خطبة رقم 176، ونهج البلاغة للشيخ العطار: 333-334/ خطبة رقم 176، شرح نهج البلاغة لابن ميثم 3: 349-350/ خطبة رقم 175، ونهج البلاغة للشيخ محمد عبده 1: 346-347.
([3]) شرح الألفاظ الغريبة: 640.
([4]) شرح نهج البلاغة لاين ميثم 3:
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الدنيا في نهج الإمام علي عليه السلام: السيد عبد الحسين الغريفي، ط: مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص 189-191.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2307 Seconds